إلا أن هناك من المفسرين من لم يخصص أخذ الميثاق بتصديق محمد - صلى الله عليه وسلم - ، بل جعله عامًا وذلك بتصديق الأنبياء بعضهم بعضًا ، فيؤمن الأول بما جاء به الآخر .
ـــــــــــــــ
وهو المروي عن طاووس [1] وبه قال الطبري [2] وابن عطية [3] وابن كثير [4] .
قال الطبري [5] :"معنى ذلك الخبر عن أخذ الله الميثاق من أنبيائه ، بتصديق بعضهم بعضًا ، وأخذ الأنبياء على أممها وتبَّاعها الميثاق بنحو الذي أخذ عليها ربها ، من تصديق أنبياء الله ورسله بما جاءتها به ، لأن الأنبياء عليهم السلام بذلك أرسلت إلى أممها، ولم يدع أحد ممن صدق المرسلين أن نبيًا أرسل إلى أمة تكذيب أحد من أنبياء الله عز وجل وحججه في عباده".
قال ابن كثير [6] :"يخبر تعالى أنه أخذ ميثاق كل نبي بعثه من لدن آدم عليه السلام إلى عيسى عليه السلام ، لمهما أتى الله أحدهم من كتاب وحكمة ، وبلغ أي مبلغ ، ثم جاءه رسول من بعده ، ليؤمنن به ولينصرنه ، ولا يمنعه ما هو فيه من العلم والنبوة من اتباع من بعث بعده ونصرته".
ولا تضاد بين المعنيين كما قال ابن كثير [7] :"وهذا [8] لا يضاد ما قاله علي وابن عباس، ولا ينفيه بل يستلزمه ويقتضيه"
المسألة الثانية:الخطاب في قوله تعالى: { ثُمَّ جَاءكُمْ } .
(1) أخرجه عنه عبد الرزاق في"تفسير القرآن"1 / 124 ، والطبري في"جامع البيان"5 / 540 .
(2) في"جامع البيان"5 / 542 .
(3) في"المحرر الوجيز"3 / 142 .
(4) في"تفسيره"2 / 67 .
(5) في"جامع البيان"5 / 542 .
(6) في"تفسيره"2 / 67 ، وانظر"معاني القرآن وإعرابه"1 / 437 ،"فتح القدير"1 / 356 .
(7) في"تفسيره"2 / 68 .
(8) أي: المروي عن طاووس