فسر القاضي عياض الإصر في قوله تعالى: { وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا } بأنه العهد . وهذا المعنى هو المروي عن جماعة من الصحابة والتابعين كابن عباس وقتادة ومجاهد والسدي والضحاك [1] وغيرهم من المفسرين .
قال الطبري [2] :"قولوا: { رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا } ويعني بالإصر: العهد ، كما قال جل ثناؤه: { قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي } [آل عمران:81] وإنما عنى بقوله: { وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا } : ولا تحمل علينا عهدًا عن القيام به ولا نستطيعه".
وقال كثير من المفسرين:إن الإصر هو الثقل والأمر الصعب والمعنى:لا تحمل علينا أمرًا ثقيلًا وصعبًا كما حملته على الذين من قبلنا كما قال تعالى: {وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ } [الأعراف:157] .
ـــــــــــــــــ
وهذا المعنى مروي عن الربيع ومالك بن أنس [3] وبه قال أبو عبيدة [4] والزجاج [5]
والواحدي [6] والقرطبي [7] وغيرهم .
قال ابن كثير [8] :"أي: لا تكلفنا من الأعمال الشاقة وإن أطقناها كما شرعته للأمم الماضية قبلنا من الأغلال والآصار التي كانت عليهم".
(1) أخرجه عنهم الطبري في"جامع البيان"5/158 - 159 وانظر"معالم التنزيل"1 / 358 ،"المحرر الوجيز"2 / 392 .
(2) في"جامع البيان"5 / 158 .
(3) أخرجه عنهما الطبري في"جامع البيان"5 / 160 ، وانظر"المحرر الوجيز"2 / 392 .
(4) في"مجاز القرآن"1 / 84 .
(5) في"معاني القرآن وإعرابه"1 / 370 .
(6) في"الوجيز"1 / 197 .
(7) في"الجامع لأحكام القرآن"3 / 432. وانظر"تفسير غريب القرآن"ص 100 ،"بحر العلوم"للسمرقندي 1 / 240 ،"التحرير والتنوير"3 / 140 ،"تفسير القرآن الكريم لابن عثيمين"3 / 452 .
(8) في"تفسيره"1 / 738 .