وكذلك ينسخ الله ما يقع في النفوس من فهم معنى ، وإن كانت الآية لم تدل عليه لكنه محتمل وهذه الآية من هذا الباب ، فإن قوله: { وإن تبدو ما في أنفسكم } الآية إنما تدل على أن الله يحاسب بما في النفوس،لا على أنه يعاقب على كل ما في النفوس،وقوله: {فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ} يقتضي أن الأمر إليه في المغفرة والعذاب لا إلى غيره"."
وقال ابن حجر [1] - في كلامه على حديث ابن عمر - رضي الله عنهم - أن آية: {وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ } الآية نسخت بالآية التي بعدها:"ويحتمل أن يكون المراد بالنسخ في الحديث التخصيص ، فإن المتقدمين يطلقون النسخ عليه كثيرًا ، والمراد بالمحاسبة بما يخفي الإنسان ما يصمم عليه ويشرع فيه ، دون ما يخطر له ولا يستمر عليه".
وبهذا يتبين قوة هذا القول ورجحانه .
قال الله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } [البقرة: 286]
36 / 35 قال القاضي عياض [2] - في قوله تعالى: { إِصْرا} :"أي: عهدًا ، وقيل: ذنبا ، وقيل: ثقلًا أي: تكليفًا يشق ، وقيل: عقوبة"
ـــــــــــــــــ
الدراسة:
(1) في"فتح الباري"8 / 55 . وانظر"تيسير الكريم الرحمن"1 / 225 .
(2) في"إكمال المعلم"1 / 422 .