وقال القرطبي [1] :"ولا يجوز على الأنبياء صلوات الله عليهم مثل هذا الشك ، فإنه كفر ، والأنبياء متفقون على الإيمان بالبعث . وقد أخبر الله تعالى أن أنبياءه وأولياءه ليس للشيطان عليهم سبيل فقال: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ} [الحجر:42] {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ } [الحجر:40] ، وإذا لم يكن له عليهم سلطنة فكيف يشككهم ، وإنما سأل أن يشاهد كيفية جمع أجزاء الموتى بعد تفريقها ، وإيصال الأعصاب والجلود بعد تمزيقها،فأراد أن يترقى من علم اليقين إلى عين اليقين،فقوله: {أَرِنِي كَيْفَ } طلب مشاهدة الكيفية".
وأما الحديث ( نحن أحق بالشك من إبراهيم ) فأجاب عنه أهل العلم ، ومن أجودها قول ابن عطية [2] :"فمعناه:أنه لو كان شك لكنا أحق به ،ونحن لا نشك فإبراهيم عليه السلام أحرى أن لا يشك، فالحديث مبني على نفي الشك عن إبراهيم والذي روى فيه"
ـــــــــــــ
(1) في"الجامع لأحكام القرآن"3 / 299 .
(2) في"المحرر الوجيز"2 / 303. وانظر"عمدة التفسير"لأحمد شاكر 2/171.