فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 625

عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال ( ذلك محض الإيمان ) [1] إنما هو في الخواطر الجارية التي لا تثبت ، وأما الشك فهو توقف بين أمرين لا مزية لأحدهما على الآخر ، وذلك هو المنفي عن الخليل عليه السلام ، وإحياء الموتى وقد كان إبراهيم عليه السلام أعلم به ، يدلك على ذلك قوله { رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ } [البقرة:258] فالشك يبعد على من ثبت قدمه في الإيمان فقط ، فكيف بمرتبة النبوة والخلة ، والأنبياء معصومون من الكبائر ومن الصغائر التي فيها رذيلة إجماعًا وإذا تأملت سؤاله عليه السلام وسائر ألفاظ الآية لم تعط شكًا ، وذلك أن الإستفهام بكيف إنما هو عن حال شيء موجود متقرر الوجود عند السائل والمسؤول .. وكيف في هذه الآية إنما هي استفهام عن هيئة الإحياء ، والإحياء متقرر"."

وقال النووي [2] :"معناه: أن الشك مستحيل في حق إبراهيم فإن الشك في إحياء الموتى لو كان متطرقًا إلى الأنبياء أنا أحق به من إبراهيم ، وقد علمتم أني لم أشك فاعلموا أن إبراهيم عليه السلام لم يشك".

وقال ابن كثير [3] :"فليس المراد ها هنا بالشك ، ما قد يفهمه من لا علم عنده ، بلا خلاف".

وهناك من أجاب عن ظاهر الآية بأجوبة فيها بعد-كما قال القرطبي- [4] :"وقال بعض أهل المعاني: إنما أراد إبراهيم من ربه أن يريه كيف يحيي القلوب، وهذا فاسد مردود بما تعقبه من البيان".

(1) أخرجه مسلم في"الإيمان"باب"بيان الوسوسة في الإيمان وما يقوله من وجدها ط .حديث"211"، ورقمه العام"133"، 1 / 119 ."

(2) في شرح"صحيح مسلم"2 / 183 .

(3) في"تفسيره"1 / 689 . وانظر"تفسير القرآن الكريم"لابن عثيمين 1 / 304 .

(4) في"الجامع لأحكام القرآن"3 / 299 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت