كقولهم: مانهم يمونهم إذا أنفق عليهم، لأن من كثر عياله لزمه أن يعولهم، وفي ذلك ما تصعب عليه المحافظة على حدود الورع وكسب الحلال والرزق الطيب، فثبت بهذه الوجوه أن الذي ذكره إمام المسلمين الشافعي رضي الله عنه في غاية الحسن، وأن الطعن لا يصدر إلا عن كثرة الغباوة وقلة المعرفة.
وأما السؤال الثالث: وهو قوله: إن كثرة العيال لا تختلف بأن تكون المرأة زوجة أو مملوكة فجوابه من وجهين: الأول: ما ذكره القفال رضي الله عنه، وهو أن الجواري إذا كثرن فله أن يكلفهن الكسب، وإذا اكتسبن أنفقن على أنفسهن وعلى مولاهن أيضا، وحينئذ تقل العيال أما إذا كانت المرأة حرة لم يكن الأمر كذلك فظهر الفرق.
الثاني: أن المرأة إذا كانت مملوكة فإذا عجز المولى عن الإنفاق عليها باعها وتخلص منها، أما إذا كانت حرة فلا بد له من الإنفاق عليها، والعرف يدل على أن الزوج ما دام يمسك الزوجة فإنها لا تطالبه بالمهر، فإذا حاول طلاقها طالبته بالمهر فيقع الزوج في المحنة.
وأما السؤال الرابع: وهو الذي ذكره الجرجاني صاحب النظم، فالجواب عنه من وجهين: الأول: ما ذكره القاضي وهو أن الوجه الذي ذكره الشافعي أرجح، لأنه لو حمل على الجور لكان تكراراً لأنه فهم ذلك من قوله: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ} أما إذا حملناه على ما ذكره الشافعي لم يلزم التكرار فكان أولى.
الثاني: أن نقول: هب أن الأمر كما ذكرتم لكنا بينا أن التفسير الذي ذكره الشافعي راجع عند التحقيق إلى ذكر التفسير الأول، لكن على سبيل الكناية والتعريض، وإذا كان الأمر كذلك فقد زال هذا السؤال، فهذا تمام البحث في هذا الموضع، وبالله التوفيق. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 144 - 146}