فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 899 من 466147

مِثْلَ يُؤْمِنُونَ وَيُنْفِقُونَ وَيَعْلَمُونَ (قَالَ السَّيِّدُ لَا سِيَّمَا فِي مَطَالِعِ السُّوَرِ وَمَقَاطِعِ الْآيِ) أَوْ بِسَلَامَتِهِ مِنَ التَّنَاقُضِ (قَالَ السَّيِّدُ مَعَ طُولِهِ جِدًّا) أَوْ بِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْإِخْبَارِ بِالْمُغَيَّبَاتِ وَالْكُلُّ فَاسِدٌ». اهـ.

وَقَالَ السَّيِّدُ الْجُرْجَانِيُّ فَهَذِهِ أَقْوَالٌ خَمْسَةٌ فِي وَجْهِ الْإِعْجَازِ لَا سَادِسَ لَهَا.

وَقَالَ السَّيِّدُ أَرَادَ الْمُصَنِّفَ أَنَّ الْإِعْجَازَ نَفْسَهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ وَصْفُهُ وَكَشْفُهُ بِحَيْثُ يُدْرَكُ بِهِ لَكِنَّ الْأُمُورَ الْمُؤَدِّيَةَ إِلَى كَوْنِ الْكَلَامِ مُعْجِزًا أَعَنَى وُجُوهَ الْبَلَاغَةِ قَدْ تَحْتَجِبُ فَرُبَّمَا تَيَسَّرَ كَشْفُهَا لِيَتَقَوَّى بِذَلِكَ ذَوْقُ الْبَلِيغِ عَلَى مُشَاهَدَةِ الْإِعْجَازِ.

يُرِيدُ السَّيِّدُ بِهَذَا الْكَلَامِ إِبْطَالَ التَّدَافُعِ بَيْنَ قَوْلِ صَاحِبِ «الْمِفْتَاحِ» : يُدْرَكُ وَلَا يُمْكِنُ وَصْفُهُ إِذْ نَفَى الْإِمْكَانَ، وَبَيْنَ قَوْلِهِ نَعَمْ لِلْبَلَاغَةِ وُجُوهٌ مُتَلَثِّمَةٌ رُبَّمَا تَيَسَّرَتْ إِمَاطَةُ اللِّثَامِ عَنْهَا، فَأَثْبَتَ تَيَسُّرَ وَصْفِ وُجُوهِ الْإِعْجَازِ، بِأَنَّ الْإِعْجَازَ نَفْسَهُ لَا يُمْكِنُ كَشْفُ الْقِنَاعِ عَنْهُ، وَأَمَّا وُجُوهُ الْبَلَاغَةِ فَيُمْكِنُ كَشْفُ الْقِنَاعِ عَنْهَا.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا شَكَّ فِي أَنَّ خُصُوصِيَّاتِ الْكَلَامِ الْبَلِيغِ وَدَقَائِقَهُ مُرَادَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى فِي كَوْنِ الْقُرْآنِ مُعْجِزًا وَمَلْحُوظَةً لِلْمُتَحَدَّيْنَ بِهِ عَلَى مِقْدَارِ مَا يَبْلُغُ إِلَيْهِ بَيَانُ الْمُبِينِ. وَإِنَّ إِشَارَاتٍ كَثِيرَةً فِي الْقُرْآنِ تَلْفِتُ الْأَذْهَانَ لِذَلِكَ وَيَحْضُرُنِي الْآنَ مِنْ ذَلِكَ أُمُورٌ: أَحَدُهَا: مَا

رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالْأَرْبَعَةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (قَسَّمْتُ الصَّلَاةَ(أَيْ سُورَةِ الْفَاتِحَةِ) بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ: فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (حَمِدَنِي عَبْدِي. وَإِذَا قَالَ: الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي. وَإِذا قَالَ: مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَقَالَ مَرَّةً: فَوَّضَ إِلَيَّ عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قَالَ: هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ:(اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ) [الْفَاتِحَة: 2 - 7] ، قَالَ: هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ.

فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَنْبِيهٌ عَلَى مَا فِي نَظْمِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ مِنْ خُصُوصِيَّةِ التَّقْسِيمِ إِذْ قَسَّمَ الْفَاتِحَةَ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ. وَحُسْنُ التَّقْسِيمِ مِنَ الْمُحَسِّنَاتِ الْبَدِيعِيَّةِ، مَعَ مَا تَضَمَّنَهُ ذَلِكَ التَّقْسِيم من محسن التَّخَلُّصِ فِي قَوْلِهِ: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قَالَ: «هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي»

إِذْ كَانَ ذَلِكَ مَزِيجًا مِنَ الْقِسْمَيْنِ الَّذِي قَبْلَهُ وَالَّذِي بَعْدَهُ.

وَفِي الْقُرْآنِ مُرَاعَاةُ التَّجْنِيسِ فِي غَيْرِ مَا آيَةٍ وَالتَّجْنِيسُ مِنَ الْمُحَسِّنَاتِ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ) [الْأَنْعَام: 26] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت