فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 791 من 466147

ويبين الغزالي موضع النهي عن الرأي فِي فهم القرآن فيرى أنه فِي موضعين:

أولهما: أن يكون له رأي فِي موضوع الآية، ويميل إليه بطبعه وهواه، فيتأوَّل الآية من القرآن لتكون على وفق رأيه، ولو لم يكن له ذلك الرأي والهوى ما كان ليلوح إليه ذلك المعنى. وهذا تارة يكون مع العلم بأنه ينزل القرآن على فكره وهواه كبعض المبتدعة الذين يجادلون فِي آيات الله ويلحفون فِي الجدل للغلب، وهم يدركون أن القرآن لَا يؤيد رأيهم ولكن يتغالبون به.

وقد يكون غير قاصد الغلب، بأن تكون الآية تحتمل معنيين أو تبدو له كذلك، فيختار منهما ما يكون أوفق مع فكره، ولولا فكره السابق ما اختار ذلك المعنى.

ثم يقول الغزالي: وهذا الجنس مما تستعمله الباطنية لتغرير الناس، ودعوتهم إلى مذهبهم الباطل، فينزلون القرآن على وفق رأيهم ومذهبهم، وعلى أمور يعلمون قطعا أنها غير واردة به، فهذه الفنون أحد وجهي المنع من التفسير بالرأي، ويكون على هذا المراد بالرأي الممنوع الرأي الفاسد الموافق للهوى دون الاجتهاد الصحيح.

ثانيهما: المسارعة إلى تفسير القرآن بظواهر الألفاظ من غير معرفة المنقول في موضوعها، ومن غير مقابلة الآيات بعضها ببعض، ومن غير معرفة العرف الإسلامي الذي خصص كبعض الألفاظ العربية، ومن غير علم دقيق بأساليب الاستنباط من حمل المطلق على المقيد، والعام على الخاص، وإدراك مواضع الإضمار والحذف، وغير ذلك من الأساليب القرآنية المعجزة، فإن ذلك يكون تفسيرا بالرأي من غير أهله، واجتهادًا فِي الفهم بغير أدواته، وليس ذلك من التفسير بالرأي، إنما ذلك من التهجم على ما لَا يحسن والعمل فيما لَا يتقن، وذلك قبيح في كل شيء (1) .

(1) قال المصنف - رحمه الله - فِي الهامش: راجعنا هذا البحث على الإحياء مع بيان النتائج من مقدماتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت