أما التخيير فيراد به الإباحة.
وأما الاقتضاء فإما اقتضاء فعل مع امتناع الترك وهو الوجوب، أو مع جواز الترك وهو الندب؛ وإما اقتضاء ترك مع امتناع الفعل، وهو الحظر والتحريم، أو مع جوازه وهو الكراهة؛ وأما الوضع فيراد به ما جعله الشارع بوضعه دليلاً على شيء كدلوك الشمس على وجوب الصلاة، أو سبباً لشيء كالزنا لوجوب الحد، أو شرطاً كالوضوء لصحة الصلاة.
وأما الصحة والبطلان أو الحكم بها فأمر عقلي لا حكم شرعي، لأن صحة العبادات إما كون الفعل مسقطاً للقضاء كالفقهاء، وإما موافقة أمر الشرع كالمتكلمين.
ولا شك أن العبادات إذا اشتملت على أركانها وشرائطها حَكَم العقل بصحتها بكل من التفسيرين سواء حكم الشارع بها أو لا.
والصحة فِي المعاملات أيضاً حكم عقلي لأنها فيها كون الشيء بحيث يترتّب عليه أثر.
وإذا كان البيع مشتملاً على الأسباب والشرائط وارتفاع الموانع حكم العقل بترتب أثره عليه سواء حكم الشرع بها أو لم يحكم. وقس البطلان والفساد على ما قلنا.
وكل حكم ثبت على خلاف الدليل لعذر فهو رخصة؛ كحل الميتة للمضطر، والقصر والفطر للمسافر واجباً ومندوباً ومباحاً وإلا فعزيمة.
وإذا عرفت ما ذكرنا من التقسيمات لا يخفى عليك المقصود من إيرادها لأن معاني كتاب الله تعالى منها محكم ومتشابه، ومنها مجمل ومبين، ويندرج فيهما المنسوخ والناسخ باعتبار، لأن النسخ بيان انتهاء أمد الحكم الشرعي؛ ومنها عام وخاص، ومنها مطلق ومقيد ومنها أمر ونهي؛ ومنها ظاهر ومؤوّل؛ ومنها حقيقة ومجاز؛ ومنها تشبيه وتمثيل؛ ومنها كناية وتصريح؛ ومنها الكلي والجزئي، ومنها الخبر والطلب بأقسامهما؛ ومنها الأحكم بأصنافها.
ولا ريب أن تصوّر هذه الاصطلاحات وتذكرها فِي علم التفسير أمر مهم. والله أعلم.