في قوله عز من قائل: (مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً) الآية: [البقرة: 17] وسيجيء تفسيرها.
ثم إن التشبيه التمثيلي إذا فشا استعماله على سبيل الاستعارة لا غير سميَّ مثلاً، كقولك لمن تردد فِي أمر: يقدّم رجلاً ويؤخر أخرى. وذلك أن الاستعارة هي أن تذكر أحد طرفي التشبيه وتريد به الطرف الآخر مدَّعياً دخول المشبه فِي جنس المشبه به، دالاً على ذلك بإثباتك للمشبه ما يخصّ المشبه به، كما تقول: فِي الحمام أسد، وأنت تريد به الشجاع مدَّعياً أنه من جنس الأسد، فتثبت للشجاع ما يخصّ المشبه به وهو اسم جنسه، أعني الأسد مع سدّ طريق التشبيه بإفراده فِي الذكر، لأن التشبيه لا بد له من طرفين: مشبه ومشبه به.
فإذا أفردت بالذكر أحدهما فكأنك قد سددت طريق التشبيه.
فإذن الاستعارة نوع من المجاز لأن المستعار له، وهو زيد مثلاً فِي قولك: زيد أسد، يبرز فِي معرض المستعار منه، وهو الأسد، نظراً إلى الدعوى. وهذا شأن العارية.
وإنما جرأهم على الدعوى ما رأوا بينهما من الاشتراك فِي اللازم وهو الشجاعة.
والاستعارة في نحو: عندي أسد، إذا لم تعقب بصفات ملائمة أو تفريع كلام لا تكون مجردة ولا مرشحة لفقد موضوعي التجريد والترشيح. وإنما يلحقها التجريد والترشيح إذا عقبت بذلك.
فمتى عقبت بصفات ملائمة للمستعار له سميت مجردة، نحو: ساورت أسداً شاكي السلاح طويل القناة.
وإذا عقبت بصفات ملائمة للمستعار منه سميت مرشحة، نحو: ساورت أسداً وافي البراثن هصوراً.
وقد بقي من الاصطلاحات قولهم: هذا عام أو خاص أو مطلق أو مقيد.
فالعام: ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقاً ضربة. فقولنا"ما دل"ليشمل العموم باللفظ والمعنى جميعاً، فإن العموم من عوارض المعاني أيضاً حقيقة، كقولهم: عم المطر والخصب، وكذلك المعنى الكلي كالإنسان لشموله الجزيئات التي تحته.