(فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين) أي نقول اللهم العن الكاذب منا فِي أمر عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام . الذي حصل أن النصارى خافوا من المباهلة تشاوروا ثم تراجعوا , قال قائلهم والله إنكم لتعلمون إنه نبي ولو باهلتموه لاضطرم عليكم الوادي نارا , فقالوا ما الأمر بيننا وبينك ؟ فقال صلى الله عليه وسلم: (واحدة من ثلاث: الإسلام - أي تدخلوا الإسلام - أو الحرب أو الجزية) فاختاروا الجزية فصالحوا النبي عليه الصلاة والسلام على ألف حلة صفراء تقدم له فِي شهر صفر وألف حلة تقدم له فِي شهر رجب . فقالوا ابعث لنا رجلا أمينا من أصحابك فقال عليه الصلاة والسلام: (لأبعثن معكم أمينا حق أمين) فاستشرف لها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم , فقال عليه الصلاة والسلام: (قم يا أبا عبيدة ثم قال لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة رضي الله عنه وأرضاه) .
ولذلك ورد أن عمر رضي الله عنه لما طعن وطلب منه أن يستخلف قال:"لو كان أبا عبيدة حيا لوليته هذا الأمر فإذا سألني الله عن ذلك قلت سمعت نبيك صلى الله عليه وسلم يقول: (إن لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة) ".
نأتي للآية التي بعدها قال الله عز وجل بعدها: (فإن تولوا) أي فإن لم يقبلوا قوله وأعرضوا عن الدخول فِي الإسلام فإن الله عليم بالمفسدين . وقوله تعالى: (فإن الله عليم بالمفسدين) يجري مجرى التهديد لأنه إذا كان الله عليم بهم وهو قطعا عليم بهم فإنه سيعاقبهم جل وعلا , وهذا معنى قول الله تعالى: (فإن الله عليم بالمفسدين) .
ثم قال الله جل وعلا: (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون) .