فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75933 من 466147

-وشرطَ أبو حنيفةَ وأحمدُ للوجوب مصاحبةَ زَوْجٍ أو مَحْرَمٍ، واحتجوا بما رويناه في"صحيح البخاري"من قوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يحلُّ لامرأةٍ تؤمنُ بالله واليومِ الآخِرِ أنْ تسافرَ مسيرةَ يومٍ إلا مع ذي مَحْرَمٍ".

ويظهر ترجيحُ قولِ مالكٍ وصاحبه؛ لأن الدليلين إذا تعارضا، وكان كلُّ واحد منهما عامًّا من وجه، وخاصّا من وجه، وأمكن أن يخصَّ بكل واحد منهما عمومُ الآخر، كان الحكم للدليل الخارجي.

وبيان ذلك أن قوله تعالى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ} عامٌّ في الرجال والنساء،

وقوله تعالى: {حِجُّ الْبَيْتِ} خاص في السفر الواجب إلى البيت، وقوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا يحل لامرأة"خاصٌّ بالنساء، وقوله:"أن تسافر مسيرة يوم"عامٌّ في سفرِ الحج وغيره، فيفزع الناظر حينئذ إلى الأدلة الخارجة؛ إذ ليس أحدُ التخصيصين أولى من الآخَرِ.

فنظرنا فوجدنا حديثًا رواه عديُّ بنُ حاتمٍ - رضي الله تعالى عنه -: أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَتوشِكُ الظعينةُ أن تَخْرَجَ مِنْها - أي: الحِيْرةِ - بغير جِوارٍ حَتَّى تَطوفَ بالكَعْبَةِ"، قال عديٌّ: فلقد رأيتُ الظعينةَ تخرجُ من الحيرةِ حتى تطوفَ بالكعبةِ بغير جوارٍ.

وتأوله مخالفُهما على أن ذلك شرطٌ للجواز، لا للوجوب، والمعنى يردُّ هذا التأويلَ؛ لأنه إنما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن سفرها بغير محرم؛ للخوفِ عليها، فإذا أمنتْ على نفسها، وزال خوفُها، جاز لها السفرُ، ووجب عليها الحجُّ.

فإن قلت: فما حكمُ السفر الجائزِ عندَ الأمنِ، هل يكونُ كسفرِ الحجِّ الواجبِ أو لا؟

قلت: قد سوى بعضُهم بينهما، فجوَّزَ لها السفرَ عندَ الأمنِ.

وجمهورُ أهل العلمِ على إيجاب المَحْرَمِ في السفرِ الجائزِ دون السفرِ الواجبِ؛ جمعًا بين الآية والأحاديث.

وادعى القاضي عياضٌ الاتفاقَ عليه.

وأما سفرُ الهجرةِ فيجبُ على المرأةِ بكلِّ حالٍ؛ لما في الوقوف من فساد الدينِ، والله أعلم.

* وخص الله سبحانه الوجوبَ بالحجِّ، وأطلقهَ، فبيَّنَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - بقوله:"إنَّهُ لِلأبَدِ"، فلا يجب أكثر من مرة، وذلك إجماع.

وبَيَّنَ بفعلِه أن وجوبَهُ على التراخي؛ لأنه لم يحجَّ إلا بعد سنتين من

فريضة الحج، ولو كان تأخيرُه لعذرٍ، لَبَيَّنَهُ ونُقِل إلينا، وبه أخذ الشافعي، واختلف قولُ مالكٍ وأبي حنيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت