فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 73933 من 466147

قلت: ذلك سهو منه لأن الذي ذكر أنه لم يذكر معه إذن الله لأنه من فعل عيسى عليه السّلام، فقد نطقت سورة المائدة بخلافه وهو قوله: {وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي} فسوى بين الفعلين اللذين ذكر من حكيت كلامه أنهما مختلفان، وأن أحدهما فعل عيسى، والآخر غير فعله، فلهذا لم يذكر معه الإذن، ثم قال تعالى: {وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي} فذكر الإذن في أربعة مواضع لأفعال دل من ذهب إليه من ذكرت كلامه بذكر الإذن في فعلين من سورة آل عمران على أنهما فعل الله، وما لم يذكر معه الإذن فعل عيسى، وقد رأيت ما اعتد الله سبحانه وتعالى به عليه في سورة المائدة، ينطق أن ما ذكر أنه بغير إذنه هو بإذنه، وإذا كان كذلك وجب أن يكون المعنى في الآية من سورة آل عمران: {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ} أقلبه بعد التركيب على مثال الطائر لحما ودما وعظما، ثم بالنفخ فيه أجعله حيوانا، وكل ذلك {بِإِذْنِ اللَّهِ} ويكون معنى قوله: {فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ} راجعا إلى كل ما ذكر أنه يفعله من مبتدإ قوله: {أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ} فجميع تلك الأفعال واقعة {بِإِذْنِ اللَّهِ} وإذن الله عبارة عن إرادته وخلقه على يده، فسهّل ذلك على عيسى عليه السّلام عند الاحتجاج به وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى ثلاثة أفعال لا تكون إلا {بِإِذْنِ اللَّهِ} عز وجلّ، وقوله: {وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ} هذا وإن كان إخبارا من عيسى وفعلا من أفعاله، فإنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت