فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 75932 من 466147

-فأوجب الشافعيُّ معها الحج؛ لبيان النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - .

روينا في"صحيح البخاري"عن ابن عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما - قال: جاءت امرأةٌ من خَثْعَمٍ، فقالت: يا رسول الله! إن فريضةَ الله على عباده في الحجّ أدركَتْ أبي شيخًا كبيرًا، لا يَثْبُتُ على الراحلة، أَفَأَحُجُّ عنه؟ قال:"نعم"، وذلك في حجة الوداع.

وروينا فيه - أيضًا - عن ابنِ عباسٍ - رضي الله تعالى عنهما -: أن امرأة من جُهينةَ جاءت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقالت: إنَّ أمي نذرت أن تحجَّ، فلم تَحُجَّ حتى ماتَتْ، أفأحجُّ عنها؟ فقال:"حُجِّي عَنْها، أَرَأَيْتِ لَوْ كانَ على أُمِّكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قاضِيَتَهُ؟ اقْضُوا اللهَ؛ فإنَّ اللهَ أَحَقُّ بالوفاء".

-وقال مالكٌ وأبو حنيفةَ: لا يجبُ الحَجُّ على المستطيع بغيرهِ؛ أخذًا بالقياسِ على سائر الأصولِ في منع النيابة في العبادات، والخبرُ مخصوصٌ بحالةِ الموتِ، ومقصورٌ عليها؛ ولأن الخبرَ إذا خالفَ القياسَ أو قياسَ الأصول، فهو مردودٌ عندَ أبي حنيفةَ ومالكٍ.

واختلف قولُ الشافعيِّ - رضي الله تعالى عنه - في جواز النيابة في حَجِّ

التطوُّعِ، والأصحُّ الجواز.

* وفي الآيةِ عندي دليلٌ على وجوب الحَجِّ على الكافرِ المستطيعِ؛ لتناولِ العُموم له، وظهوره فيه، وتعقيبه بقوله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} .

وقد قدمت الخلاف فيه في مقدمة هذا الكتاب، والصحيحُ وقوعُ التكليفِ عليه، ولا خلافَ بينَ أهلِ العلم أنَّ الإسلامَ شرطٌ للصحة، وإن اختلفوا في كونِه شَرْطًا للوجوب؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} ، فخطابه سبحانه بكونه غنيًا عن عباده في مَعْرِضِ الإهانةِ والتوبيخ دليلٌ على بطلانها.

* وتمسكَ بعضُ أهل الظاهر في وجوب الحجِّ على العبد بالآية، وخالفهم عامة أهلِ العلم؛ لأنه غير مستطيع، بدليل قوله: {لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ} [النحل: 75] ، وللإجماع.

* ولا خلافَ في تناولِ العمومِ للمرأة الحرَّة، وإنما اختلفوا في حقيقةِ استطاعتها.

-فجعل مالكٌ والشافعيُّ - في أحد قوليه - استطاعَتَها كاستطاعة الرجل، فيجب عليها الحجُّ إذا وجدت رُفْقَةً تأمنُ معها على نفسها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت