(أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) «1» .
وقال عليه السلام:(أنا بريء من مسلم مع مشرك ، فقيل:
يا رسول اللّه ، ولم؟ قال: لا تراءى نارهما) «2» .
قوله تعالى: (تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً) «3» (28) . يدل على أن إظهار الموافقة فِي الاعتقاد وغيره جائز للتقية ، وفي نفي الولاية ، دليل على قطع الولاية بينهما فِي المال والنفس جميعا.
قوله تعالى: (إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ) «4» (44) .
(1) سورة الممتحنة آية 1.
(2) رواه أبو داود فِي كتاب الجهاد ، باب النهي عن قتل من أعتصم بالسجود.
(3) والتقية كما يقول ابن عباس رضي اللّه عنه:
«أن يتكلم بلسانه وقلبه مطمئن بالإيمان ولا يقتل ولا يأتي مأثما» .
وعرف بعضهم التقية بأنها: المحافظة على النفس والمال من شر الأعداء ، فيتقيهم الإنسان بإظهار الموالاة من غير اعتقاد لها.
(4) أي: وما كنت معاينا لفعلهم وما جرى من أمرهم فِي شأن مريم إذ يلقون أقلامهم ، أي سهامهم التي جعلوا عليها علامات يعرف بها من يكفل مريم على جهة القرعة ، يقول الجصاص:
«تساهموا على مريم أيهم يكفلها فقرعهم زكريا ، ويقال: ان الأقلام هاهنا القداح التي يتساهم عليها ، وأنهم ألقوها فِي جرية الماء فاستقبل قلم زكريا عليه السلام جرية الماء مصعدا ، وانحدرت أقلام الآخرين معجزة لزكريا عليه السلام فقرعهم» .
وذكر القاسمي: «روى عن قتادة وغيره أنهم ذهبوا إلى نهر الأردن واقترعوا هنالك على أن يلقوا أقلامهم ، فأيهم ثبت فِي جرية الماء فهو كافلها ، فألقوا أقلامهم فاحتملها الماء الا قلم زكريا ، فإنه ثبت.
ويقال: «أنه ذهب صاعدا يشق جرية الماء» .
قال أبو مسلم:
«معنى يلقون أقلامهم» مما كانت الأمم تفعله من المساهمة عند التنازع فيطرحون منها ما يكتبون عليها أسماءهم ، فمن خرج له السهم سلم له الأمر».