وأما الحرف، فهو الواحد من حرف المعجم سُمِّي"حرفاً"لقلته ودقته، ولذلك قيل:"حرف الشيء"لطرفه، لأنه آخره والقليل منه. والحرف أيضاً الناقة المهزولة، وقد يقال للسمينة أيضاً حرف فهو من الأضداد. والحرف اللغة أيضاً، قال عليه السلام:"أنزل القرآن على سبعة أحرف".
والحرف أيضاً القراءة بكمالها والقصيدة بتمامها.
والحرف أيضاً أحد أقسام الكلمة، وذلك أن الكلمة إن احتاجت فِي الدلالة على معناها الإفرادي إلى ضميمة نحو"من وقد"فهو حرف، وإلا فإن كانت فِي أصل الوضع بهيئتها التصريفية على أحد الأزمنة الثلاثة الماضي والحال والاستقبال فهو فعل نحو"نصر وينصر"، وإلا فهو اسم كالإنسان فإنّ معناه لا يقترن بالزمان أصلاً، ومثل"اليوم والساعة والزمان"فإن الزمان كال
معناه، ومثل"الصبوح والغبوق"لأن الزمان جزء معناه، ومثل"علم وجهل وضرب"فإن معناه يدل على الزمان عقلاً لا بحسب الهيئة، ومثل"ضارب ومضروب"فإنه لو سلم أن معناه يدل على الزمان بحسب الهيئة إذ لكل منهما هيئة مخصوصة لكنها ليست فِي أصل الوضع ولا يخرج من حد الفعل نحو عسى مما لا يدل على زمان لأن تجرده عن الزمان عرض لغرض الإنشاء، ولا الفعل المستقبل لكونه معناه مقترناً بزمانين الحال والاستقبال لأن قولنا بأحد الأزمنة تحديد لأدنى درجات الاقتران ولو سلم أنه يجب الاقتران بأحد الأزمنة فقط فذلك فِي أصل الوضع ولا مانع من اقترانه بعد ذلك بزمان آخر مجازاً.