ثم قال تعالى: وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً عن الموت إِذا جاءَ أَجَلُها المكتوب في اللوح المحفوظ، قال ابن كثير: أي: لا ينظر أحدا بعد حلول أجله وهو أعلم وأخبر بمن يكون صادقا في قوله وسؤاله، ممن لو رد لعاد إلى شر مما كان عليه، ولهذا قال تعالى: وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ قال النسفي: والمعنى: أنكم إذا علمتم أن تأخير الموت عن وقته مما لا سبيل إليه، وأنه هاجم لا محالة، وأن الله عليم
بأعمالكم، فمجاز عليها من منع واجب وغيره، لم يبق إلا المسارعة إلى الخروج عن عهدة الواجب، والاستعداد للقاء الله تعالى.
كلمة في السياق:
وصف الله المتقين في أول سورة البقرة بقوله: وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ وهذا يعني أن الكافرين والمنافقين لا ينفقون، وهذا الذي صرح به القرآن في أكثر من مكان كقوله تعالى: وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ والَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ* فعند ما يأتي أمر للمؤمنين بالإنفاق في سورة (المنافقون) فذلك يفيد أن عدم الإنفاق من صفات المنافقين، كما يفيد أن الإنفاق مع الذكر هو الطريق للخلاص من النفاق، وعلى هذا فالفقرة الأخيرة زادتنا معرفة في أخلاق المنافقين، ودلتنا على طريق الخلاص من النفاق بما لا يخرج عن التحقق بصفات المتقين.
الفوائد:
1 -بمناسبة الكلام عن المنافقين في سورة (المنافقون) ذكر ابن كثير هذا الحديث: (روى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إن للمنافقين علامات يعرفون بها: تحيتهم لعنة، وطعامهم نهبة، وغنيمتهم غلول، ولا يقربون المساجد إلا هجرا، ولا يأتون الصلاة إلا دبرا، مستكبرين لا يألفون ولا يؤلفون، خشب بالليل صخب بالنهار) .