فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 448837 من 466147

الآية نموذج على موقف تظهر به صفات الفاسقين كلها دفعة واحدة. وبعد أن قص الله علينا نموذجين من مواقف المنافقين المعبرة عن عدائهم، والتي هي أثر عن فسوقهم، تأتي الفقرة الثانية في السورة مبدوءة بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا وفيها تحرير للمؤمن من أخلاق المنافقين، ودعوة له لمواقف مكافئة لمواقف المنافقين، وفيها تعريض ضمني بأخلاق أخرى للمنافقين.

الفقرة الثانية

وتمتد من الآية (9) إلى نهاية الآية (11) وهذه هي:

[سورة المنافقون (63) : الآيات 9 إلى 11]

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ(9) وَأَنْفِقُوا مِنْ ما رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذا جاءَ أَجَلُها وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ (11)

التفسير:

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أي: لا تشغلكم أَمْوالُكُمْ والتصرف فيها والسعي في تدبير أمرها بالنماء وطلب النتاج وَلا أَوْلادُكُمْ وسروركم بهم، وشفقتكم عليهم، والقيام بمؤنهم عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ قال النسفي: أي: عن الصلوات الخمس أو القرآن. أقول: ذكر الله منه المفروض وهو كالصلوات الخمس، ومنه المندوب كالسنن الرواتب وأذكارها، وقراءة القرآن والاستغفار، ولا شك أن النهي أول ما ينصب على الانشغال عن الفرائض وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ أي: ينشغل بالدنيا عن ذكر الله، قال النسفي: وقيل من يشتغل بتثمير أمواله عن تدبير أحواله، وبمرضاة أولاده عن إصلاح معاده فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ قال النسفي: (أي: في تجارتهم حيث باعوا الباقي بالفاني) قال ابن كثير في الآية: يقول تعالى آمرا لعباده المؤمنين بكثرة ذكره، وناهيا لهم عن أن تشغلهم الأموال والأولاد عن ذلك، ومخبرا لهم بأنه من تلهى بمتاع الحياة الدنيا وزينتها عما خلق له من طاعة ربه وذكره، فإنه من الخاسرين الذين يخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت