وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَ الْكُرْسِيَّ فِي قَوْلِهِ: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} [الْبَقَرَةِ: 255] بِالْعِلْمِ 1، مُسْتَدِلِّينَ بِبَيْتٍ لَا يُعْرَفُ، وَهُوَ: ... وَلَا يُكَرْسِئُ 2 عِلْمَ اللَّهِ مَخْلُوقُ 3
كَأَنَّهُ عِنْدَهُمْ: وَلَا يَعْلَمُ عِلْمَهُ، وَيُكَرْسِئُ مَهْمُوزٌ، وَالْكُرْسِيُّ غَيْرُ مَهْمُوزٍ.
وَمِنْهُمْ مَنْ فَسَّرَ غَوَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى} [طَهَ: 121] أَنَّهُ تَخِمَ مِنْ أَكْلِ الشَّجَرَةِ، مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ:"غَوِيَ الْفَصِيلُ يَغْوِي غَوًى"
1 ومثله تفسيره بالملك؛ كما في"الظلال""1/ 290"، وهو مذهب المعتزلة والأشاعرة؛ كما تراه في"شرح الأصول الخمسة""ص 227"، و"أصول الدين""113 - 114"و"التبصير في الدين""15".
وانظر لزامًا:"المورد الزلال""ص 36 - 37"، و"تفسير ابن جرير"24/ 37"، و"شرح الطحاوية""311"."
2 في النسخ المطبوعة كلها"بكرسي"بالباء الموحدة في أوله، وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه.
3 قال ابن قتيبة في "الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية والمشبهة""ص 35":"وطلبوا للكرسي غير ما نعلم، وجاءوا بشطر بيت لا يعرف ما هو، ولا يدرى من قائله:"
ولا يكرسئ علم الله مخلوق
والكرسي غير مهموز بإجماع الناس جميعًا، و"يكرسئ"مهموز"."
قلت: أورد هذا البيت أبو حيان في "البحر المحيط""2/ 280"، ولم ينسبه لأحد! وصدره:
ما لي بأمرك كرسيّ أكاتمه ...
وفسر الكرسي بالسر!