فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 312639 من 466147

وإذا تقرر أن القائل إن الحرم لا يعيذ عاصياً إلى آخره هو الأشدق علمت أنه لا دلالة فيه وكذلك احتجاجهم بما ثبت في الصحيح من أنه صلى الله عليه وسلم"أمر بقتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة"لأن أمره بقتله وهو متعلق بأستار الكعبة في نفس الوقت الذي أحل الله له في الحرم ، وقد صرح النبي صلى الله عليه وسلم أن حرمتها عادت كما كانت ، ففعله صلى الله عليه وسلم في وقت إحلال له ساعة في نهار ، لا دليل فيه بعد انقضاء وقت الإحلال ورجوع الحرمة كما ترى.

وأما الذين منعوا القتل في الحرم دون ما سواه من الحدود التي لا قتل فيها والقصاص في غير النفس ، فقد احتجوا بأن الحديث الصحيح الذي هو حديث أبي شريح المتفق عليه فيه

"فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دماً"؛ قالوا تصريحه صلى الله عليه وسلم بالنهي عن سفك الدم ، دون غيره على أنه ليس كغيره ، ولا يقاس غيره عليه ، لأن النفس أعظم حرمة مما لا يستوجب القتل من حد أو قصاص في غير النفس فيبقى غير القتل داخلاً في عموم النصوص المقتضية له في كل مكان وزمان ، ويخرج خصوص القتل من تلك العمومات بهذا الحديث الصحيح ، ويؤيده أن قوله: دماً نكرة في سياق النفي ، وهي من صيغ العموم ، فيشمل العموم المذكور إراقة الدم في قصاص أو حد أو غير ذلك.

واستدلوا أيضاً بقول ابن عمر رضي الله عنهما: لو وجدت قاتل عمر في الحرم ما هجته. قال المجد في المنتقي: حكاه أحمد في رواية الأثرم.

وأما الذين قالوا: بأن الحرم لا يستوفي فيه شيء من الحدود ، ولا من القصاص قتلاً كان أو غيره ، فقد استدلوا بقوله تعالى: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} [آل عمران: 97] ، قالوا وجملة ، {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} ، خبر أريد به الإنشاء فهو أمر عام ، يستوجب أمن من دخل الحرم ، وعدم التعرض له بسوء ، وبعموم النصوص الدالة على تحريم الحرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت