المسألة الثامنة عشرة: اعلم أن من رمى رجلاً قد ثبت عليه الزنى سابقاً أو امرأة ، قد ثبت عليها الزنى سابقاً ببينة ، أو إقرار ، فلا حد عليه ، لأنه صادق ، ولأن إحصان المقذوف قد زال بالزنى ، ويدل لهذا مفهوم المخالفة في قوله {والذين يَرْمُونَ المحصنات} الآية. فهو يدل بمفهومه أن من رمى غير محصنة لا حد عليه ، وهو كذلك ، ولكنه يلزم تعزيره ، لأنه رماه بفاحشة ولم يثبتها ، ولا يترك عرض من ثبت عليه الزنى سابقاً مباحاً لكل من شاء أن يرميه بالزنى دون عقوبة رادعة كما ترى.
المسألة التاسعة عشرة: أعلم أن الإنسان إذا كان مشركاً وزنى في شركة أو كان مجوسياً ، ونكح أمه أو ابنته مثلاً في حال كونه مجوسياً ، ثم أسلم بعد ذلك فرماه أحد بالزنى بعد إسلامه فله ثلاث حالات:
الأولى: أن يقول له: يا من زنى في أيام شركة أو يا من نكح أمه مثلاً في أيامه مجوسياً ، وهذه الصورة ل حدّ فيها لأن صاحبها أخبر بحق والإسلام يجبّ ما قبله.
الثانية: أن يقول له: يا من زنى بعد إسلامه أو نكح أمه بعد إسلامه ، فعليه الحد كما لا يخفى.
الثالثة: أن يقول له: يا زاني ، ولم يتعرض لكون ذلك قبل إسلامه ، أو بعده فإن فسره بأنه أراد أنه زنى بعد إسلامه ، فعليه الحد ، وإن قال: أردت بذلك زناه في زمن شركه ، فهل يقبل منه هذا التفسير ، ويسقط عنه الحد ، أو لا يقبل ذلك منه ، ويقام عليه الحد. اختلف العلماء في ذلك ، وممن قال بأنه يحد ولا يلتفت إلى تفسيره ذلك: مالك وأصحابه ، وصرح به الخرقي من الحنابلة. وقال ابن قدامة في المغني: لا حد عليه ، وخالف في ذلك الخرقي في شرحه لقول الخرقي: ومن قذف من كان مشركاً وقال: أردت أنه زنى وهو مشرك لم يلتفت إلى قوله ، وحد القاذف إذا طلب المقذوف ، وكذلك من كان عبداً. انتهى.