وقال مالك: وإذا شهد عليه أربعة بالزنا وكان أحدكم مسخوطاً عليه أو عبداً يجلدون جميعاً. وقال سفيان الثوري ، وأحمد ، وإسحاق في أربعة عميان يشهدون على امرأة بالزنى: يضربون ، فإن رجع أحد الشهود ، وقد رجم المشهود عليه في الزنى ، فقالت طائفة: يغرم ربع الدية ، ولا شيء على الآخرين ، وكذلك قال قتادة ، وحماد ، وعكرمة ، وأبو هاشم ، ومالك ، وأحمد ، وأصحاب الرأي. وقال الشافعي: إن قال عمدت ليقتل ، فالأولياء بالخيار إن شاءوا قتلوا ، وإن شاءوا عفواً ، وأخذوا ربع الدية وعليه الحد. وقال الحسن البصري: يقتل وعلى الآخرين ثلاثة أرباع الدية. وقال ابن سيرين: إذا قال أخطأت ، وأردت غيره فعليه الدية كاملة ، وإن قال تعمدت قتل ، وبه قال ابن شبرمة اه كلام القرطبي. وقد قدمنا بعضه.
وأظهر الأقوال عندي: أنهم إن لم يعدلوا حدُّوا كلهم لأن من أتى بمجهول غير معروف العدالة كمن لم يأت بشيء وأنه إن أقر بأنه تعمد الشهادة عليه ، لأجل أن يقتل يقتص منه. وإن ادعى شبهة في رجوعه يغرم قسطه من الدية ، والقول بأنه يغرم الدية كاملة له وجه من النظر ، والعلم عند الله تعالى.
المسألة الثانية عشرة: قال القرطبي: قال مالك ، والشافعي من قذف من يحسبه عهداً فإذا هو حر فعليه الحد ، وقاله الحسن البصري ، واختاره ابن المنذر ، ومن قذف أم الولد حد.
وروي عن ابن عمر. وهو قياس قول الشافعي ، وقال الحسن البصري: لا حد عليه. انتهى منه.