وابن أبي ليلى من أنه يحد بقذف الذمية إذا كان لها ولد مسلم ، وكذا ما قيل: إنه يحد بقذفها إذا كانت تحت مسلم ، ثم إن الإسلام والحرية إذا لم يكونا موجودين وقت الزنا المقذوف به بل كانا موجودين وقت القذف لا يفيدان شيئاً فلو قذف امرأة مسلمة زنت في نصرانيتها أو رجلاً مسلماً زنى في نصرانيته وقال: زنيت وأنت كافرة أو زنيت وأنت كافر أو قذف معتقاً زنى وهو عبد أو معتقة زنت وهي أمة وقال: زنيت وأنت صغيرة أو زنيت وأنت مجنون بأنه لا يحد ، وكان المدار في درء الحد الصدق في كل ذلك ، ومن هنا قال في"المبسوط": إن الموطوأة إذا كانت مكرهة يسقط أحصانها ولا يحد قاذفها كما يسقط إحصان المكره الواطئ ولا يحد قاذفه لأن الإكراه يسقط الإثم ولا يخرج الفعل به من أن يكون زنى ، لكن ذكر فيه أن من قذف زانياً لا حد عليه سواء قذفه بذلك الزنا بعينه أو بزنى آخر من جنسه أو أبهم في حالة القذف ، ووجه أن الله تعالى أوجب الحد على من رمى المتصف بالإحصان وبالزنا لا يبقى إحصان فلا يثبت الحد خلافاً لإبراهيم.
وابن أبي ليلى ، نعم إذا كان القذف بزنا تاب عنه المقذوف يعزر القاذف ، وهذا يقتضي أنه لا يحتاج سقوط الحد في المسائل السابقة إلى التقييد فليتأمل ، ولو تزوج مجوسي بأمه أو بنته ثم أسلم ففسخ النكاح فقذفه مسلم في حال إسلامه يحد عند أبي حنيفة عليه الرحمة بناءً على ما يراه من أن أنكحة المجوس لها حكم الصحة.