وقيل: وجه التقديم أن المرأة هي الأصل في الفعل ، وقيل: لأن الشهوة فيها أكثر ، وعليها أغلب ، وقيل: لأن العار فيهنّ أكثر إذ موضوعهنّ الحجبة ، والصيانة ، فقدّم ذكر الزانية تغليظاً ، واهتماماً.
والخطاب في هذه الآية للأئمة ومن قام مقامهم ، وقيل: للمسلمين أجمعين ، لأن إقامة الحدود واجبة عليهم جميعاً ، والإمام ينوب عنهم ، إذ لا يمكنهم الاجتماع على إقامة الحدود.
{وَلاَ تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله} يقال: رأف رأفة على وزن فعلة ، ورآفة على وزن فعالة ، مثل النشأة ، والنشاءة وكلاهما بمعنى: الرقة ، والرحمة ، وقيل: هي أرق الرحمة.
وقرأ الجمهور {رأفة} بسكون الهمزة ، وقرأ ابن كثير بفتحها ، وقرأ ابن جريج"رآفة"بالمد كفعالة ، ومعنى: {في دين الله} : في طاعته ، وحكمه ، كما في قوله: {مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الملك} [يوسف: 76] ، ثم قال: مثبتاً للمأمورين ومهيجاً لهم: {إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر} كما تقول للرجل تحضه على أمر: إن كنت رجلاً فافعل كذا أي: إن كنتم تصدّقون بالتوحيد ، والبعث الذي فيه جزاء الأعمال فلا تعطلوا الحدود {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مّنَ المؤمنين} أي: ليحضره زيادة في التنكيل بهما ، وشيوع العار عليهما ، وإشهار فضيحتهما ، والطائفة الفرقة التي تكون حافة حول الشيء ، من الطوف ، وأقلّ الطائفة ثلاثة ، وقيل: اثنان ، وقيل: واحد ، وقيل: أربعة ، وقيل: عشرة.
ثم ذكر سبحانه شيئاً يختص بالزاني ، والزانية ، فقال {الزانى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً} .