الرابع: أنها منصوبة على الحال من ضمير {أنزلناها} ، قال الفراء: هي حال من الهاء ، والألف ، والحال من المكنى يجوز أن تتقدّم عليه ، وعلى هذا فالضمير في {أنزلناها} ليس عائداً على {سورة} ، بل على الأحكام ، كأنه قيل: أنزلنا الأحكام حال كونها سورة من سور القرآن.
قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو"وفرّضناها"بالتشديد ، وقرأ الباقون بالتخفيف.
قال أبو عمرو: فرّضناها بالتشديد أي: قطعناها في الإنزال نجماً نجماً ، والفرض القطع ، ويجوز أن يكون التشديد للتكثير ، أو للمبالغة ، ومعنى التخفيف: أوجبناها ، وجعلناها مقطوعاً بها ، وقيل: ألزمناكم العمل بها ، وقيل: قدّرنا ما فيها من الحدود ، والفرض: التقدير ، ومنه {إِنَّ الذي فَرَضَ عَلَيْكَ القرءان} [القصص: 85] .
{وَأَنزَلْنَا فِيهَآ آيَاتٍ بَيِّنَات} أي: أنزلنا في غضونها وتضاعيفها ، ومعنى كونها بينات: أنها واضحة الدلالة على مدلولها ، وتكرير {أنزلنا} لكمال العناية بإنزال هذه السورة ، لما اشتملت عليه من الأحكام.
{الزانية والزاني} : هذا شروع في تفصيل ما أجمل من الآيات البينات ، والارتفاع على الابتداء ، والخبر: {فاجلدوا كُلَّ وَاحِدٍ مّنْهُمَا} ، أو على الخبرية لسورة كما تقدّم ، والزنا هو: وطء الرجل للمرأة في فرجها من غير نكاح ، ولا شبهة نكاح.