قال ابن المسيب: وكان الحكم عاما في الزناة أن لا يتزوج أحدهم إلا زانية ثم جاءت الرخصة ونسخ ذلك بقوله تعالى: {وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ} [النور: 32] وقوله سبحانه: {فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مّنَ النساء} [النساء: 3] وروي القول بالنسخ عن مجاهد ، وإلى ذلك ذهب الإمام الشافعي قالفي الأم: اختلف أهل التفسير في قوله تعالى: {الزانى لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً} الخ اختلافاً متبايناً ، قيل: هي عامة ولكنها نسخت ؛ أخبرنا سفيان عن يحيى عن سعيد بن المسيب أنه قال: هي منسوخة نسختها {وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ} [النور: 32] فهي أي الزانية من أيامى المسلمين كما قال ابن المسيب إن شاء الله تعالى ، ولنا دلائل من اكلتاب والسنة على فساد غير هذا القول وبسط الكلام ، وقد نقل هذا عن الإمام الشافعي البقاعي ثم قال: إن الشافعي لم يرد أن هذا الحكم نسخ بآية الأيامي فقط بل مع ما انضم إليها من إجماع وغيره من الآيات والأحاديث بحيث صير ذلك دلالتها على ما تناولته متيقناً كدلالة الخاص على ما تناوله فلا يقال: إنه خالف أصله في أن الخاص لا ينسخ بالعام بل العام المتأخر محمول على الخاص لأن ما تناوله الخاص متيقن وما تناوله العام مظنون اهـ.
والجبائي يزعم أن النسخ بالإجماع ولعله أراد أنه كاشف عن ناسخ وإلا فالإجماع لا يكون ناسخاً كما بين في علم الأصول ، نعم في تحقق الإجماع هنا كلام.