السادس: أنها منسوخة ؛ روى مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال: {الزاني لاَ يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً والزانية لاَ يَنكِحُهَآ إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} قال: نسخت هذه الآية التي بعدها {وَأَنْكِحُواْ الأيامى مِنْكُمْ} [النور: 32] ؛ وقاله ابن عمرو ، قال: دخلت الزانية في أيامَى المسلمين.
قال أبو جعفر النحاس: وهذا القول عليه أكثر العلماء.
وأهل الفُتْيا يقولون: إنّ من زنى بامرأة فله أن يتزوجها ولغيره أن يتزوّجها.
وهو قول ابن عمر وسالم وجابر بن زيد وعطاء وطاوس ومالك بن أنس ، وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.
وقال الشافعيّ: القول فيها كما قال سعيد بن المسيّب ، إن شاء الله هي منسوخة.
قال ابن عطية: وذِكْر الإشراك في هذه الآية يضعف هذه المناحي.
قال ابن العربيّ: والذي عندي أن النكاح لا يخلو أن يراد به الوطء كما قال ابن عباس أو العقد ؛ فإن أريد به الوطء فإن معناه: لا يكون زنًى إلا بزانية ، وذلك عبارة عن أن الوطأين من الرجل والمرأة من الجهتين ؛ ويكون تقدير الآية: وطءُ الزانية لا يقع إلا من زان أو مشرك ؛ وهذا يؤثر عن ابن عباس ، وهو معنى صحيح.
فإن قيل: فإن زنى بالغٌ بصبية ، أو عاقلٌ بمجنونة ، أو مستيقظٌ بنائمة فإن ذلك من جهة الرجل زنًى ؛ فهذا زانٍ نكح غير زانية ، فيخرج المراد عن بابه الذي تقدم.
قلنا: هو زنًى من كل جهة ، إلا أن أحدهما سقط فيه الحدّ والآخر ثبت فيه.
وإن أريد به العقد كان معناه: أن متزوّج الزانية التي قد زنت ودخل بها ولم يستبرئها يكون بمنزلة الزاني ، إلا أنه لا حدّ عليه لاختلاف العلماء في ذلك.
وأما إذا عقد عليها ولم يدخل بها حتى يستبرئها فذلك جائز إجماعاً.