أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَلَدَ وَلَائِدَ أَبْكَارًا مِنْ وَلَائِدِ الْإِمَارَةِ فِي الزِّنَا ، وَلِأَنَّ حَدَّ الزِّنَا مَوْضُوعٌ عَلَى الْمُفَاضَلَةِ: لِأَنَّ الْحُرَّ مُفَضَّلٌ فِيهِ عَلَى الْعَبْدِ ، وَالثَّيِّبَ مُفَضَّلٌ فِيهِ عَلَى الْبِكْرِ ، وَقَالَ تَعَالَى: يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ [الْأَحْزَابِ: 30] ، لِفَضْلِهِنَّ عَلَى مَنْ سِوَاهُنَّ ، فَلَمْ يَجُزْ مِنْ نَقْصِ الْعَبْدِ أَنْ يُسَاوِيَ الْحُرَّ فِي حَدِّهِ ، وَلَمْ يَجُزْ إِسْقَاطُ حَدِّهِ: لِئَلَّا تُضَاعَ حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى فَوَجَبَ تَنْصِيفُهَا فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا . وَيُقَالُ لِدَاوُدَ لِمَا وَجَبَ عَلَى الْأَمَةِ نِصْفُ الْجَلْدِ وَلَمْ يَكُنْ لِتَنْصِيفِهِ سَبَبٌ سِوَى الرِّقِّ ، وَجَبَ أَنْ يُتْنَصَفَ فِي الْعَبْدِ لِأَجْلِ الرِّقِّ وَهَذَا مِنْ فَحْوَى الْخِطَابِ . فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ حَدَّهَا عَلَى النِّصْفِ فَهُوَ خَمْسُونَ جَلْدَةً ، وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي وُجُوبِ التَّغْرِيبِ فِيهِ عَلَى قَوْلَيْنِ: