إِيهًا يَا سَرْحَ الْعُقَابِ ، قُلْ مَا عِنْدَكَ أَوْ أَرْجُو أَنْ لَا يَفْضَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْكَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَتَنَبَّهَ زِيَادٌ فَقَالَ: رَأَيْتُ أَرْجُلًا مُخْتَلِفَةً ، وَأَنْفَاسًا عَالِيَةً ، وَرَأَيْتُهُ عَلَى بَطْنِهَا ، وَأَنَّ رِجْلَيْهَا عَلَى كَتِفَيْهِ كَأَنَّهُمَا أُذُنَا حِمَارٍ ، وَلَا أَعْلَمُ مَا وَرَاءَ ذَلِكَ . فَقَالَ عُمَرُ: اللَّهُ أَكْبَرُ ، يَا أَخِي قُمْ فَاجْلِدْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ ، فَجُلِدُوا جَلْدَ الْقَذْفِ ، وَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكَرَةَ: تُبْ أَقْبَلْ شَهَادَتَكَ . فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أَتُوبُ ، وَاللَّهِ لَقَدْ زَنَا ، وَاللَّهِ لَقَدْ زَنَا . فَهَمَّ عُمَرُ بِجَلْدِهِ ، فَقَالَ عَلِيٌّ: إِنْ جَلَدْتَهُ ، رَجَمْتُ صَاحِبَكُمَا . وَفِي هَذَا الْقَوْلِ مِنْهُ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: إِنْ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ غَيْرَ الْأَوَّلِ ، فَقَدْ كَمُلَتِ الشَّهَادَةُ فَارْجُمْ صَاحِبَكَ ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَوَّلُ فَقَدْ جُلِدَ فِيهِ . وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ أَنَّكَ إِنْ جَلَدْتَهُ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ فَارْجُمْ صَاحِبَكَ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ ، فَصَارَتْ إِجْمَاعًا . فَاعْتَرَضَ طَاعِنٌ عَلَى هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: إِنْ قَالَ: لَمَّا عَرَّضَ عُمَرُ لِزِيَادٍ أَنْ لَا يَسْتَوْفِيَ شَهَادَتَهُ ، وَفِيهَا إِسْقَاطٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَإِضَاعَةٌ لِحُدُودِهِ . وَالْجَوَابُ عَنْهُ: أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اتَّبَعَ فِي ذَلِكَ سُنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّعْرِيضِ بِمَا يَدْرَأُ بِهِ الْحُدُودَ ، فَإِنَّهُ