عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ التُّهْمَةَ فِي الْمُبَادَرَةِ أَقْوَى مِنْهَا فِي التَّأْخِيرِ . رَوَى عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا تَثَبَّتَّ أَصَبْتَ أَوْ كِدْتَ تُصِيبُ ، وَإِذَا اسْتَعْجَلْتَ أَخْطَأْتَ أَوْ كِدْتَ تُخْطِئُ . وَالثَّانِي: أَنَّ التُّهْمَةَ بِالْعَدَاوَةِ لَا تُوجِبُ عِنْدَهُ رَدَّ الشَّهَادَةِ ، وَإِنْ رُدَّتْ عِنْدَنَا ، وَلَوْ صَارَ مَتْهُومًا بِالتَّأْخِيرِ لَرُدَّتْ بِهِ فِي غَيْرِ الزِّنَا . وَأَمَّا اعْتِبَارُهُمْ بِالْعُقُودِ ، فَبَاطِلٌ بِسَائِرِ الشَّهَادَاتِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعُيُّ:"وَمَنْ رَجَعَ بَعْدَ تَمَامِ الشَّهَادَةِ حد الزنا لَمْ يُحَدَّ غَيْرُهُ . وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ شُهُودُ الزِّنَا أَرْبَعَةً ، فَهُمْ قَذَفَةٌ يُحَدُّونَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: هَاتَانِ مَسْأَلَتَانِ ، وَالْأُولَى فِيهِمَا تَقْدِيمٌ لِلثَّانِيَةِ: لِأَنَّهَا أَصْلٌ لِلْأُولَى . وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ بِالزِّنَا أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ ، إِمَّا أَنْ يَكُونُوا ثَلَاثَةً ، أَوِ اثْنَيْنِ ، أَوْ وَاحِدًا ، الْحُكْمُ فِيهِمْ سَوَاءٌ ، وَسَوَاءٌ حَضَرَ الرَّابِعُ فَتَوَقَّفَ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ ، فَهَلْ يَصِيرُ الشُّهُودُ إِذَا لَمْ يَكْمُلُ عَدَدُهُمْ قَذَفَةً يُحَدُّونَ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: