وفيه فائدة أخرى وهي أن من مقاصد الحدود مع عقوبة الجاني أن يرتدع غيره، وبحضور طائفة من المؤمنين يتعظ به الحاضرون ويزدجرون ويشيع الحديث فيه بنقل الحاضر إلى الغائب.
والطائفة: الجماعة من الناس.
وقد تقدم ذكرها عند قوله تعالى: {فلتقم طائفة منهم معك} في سورة النساء (102) ، وعند قوله: {أن تقولوا إنما أنزل الكتاب على طائفتين من قبلنا} في آخر الأنعام (156) .
وقد اختلف في ضبط عددها هنا.
والظاهر أنه عدد تحصل بخبره الاستفاضة وهو يختلف باختلاف الأمكنة.
والمشهور عن مالك الاثنان فصاعداً، وقال ابن أبي زيد: أربعة اعتباراً بشهادة الزنا.
وقيل عشرة.
وظاهر الأمر يقتضي وجوب حضور طائفة للحد.
وحمله الحنفية على الندب وكذلك الشافعية ولم أقف على تصريح بحكمه في المذهب المالكي.
ويظهر من إطلاق المفسرين وأصحاب الأحكام من المالكية ومن اختلافهم في أقل ما يجزئ من عدد الطائفة أنه يحمل على الوجوب إذ هو محمل الأمر عند مالك.
وأيَّاً مَّا كان حكمه فهو في الكفاية ولا يطالب به من له بالمحدود مزيد صلة يحزنه أن يشاهد إقامة الحد عليه. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 18 صـ}