فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311850 من 466147

فإذا لم تقم كل شهادة من شهادات الشهود الأربعة على هذا الوجه ، بحيث لو وقع الاختلاف بينها فِي أية صفة من تلك الصفات - لم يحكم بوقوع الجريمة ، ومن ثمّ فلا إقامة لحد عليها .. ويجلد الشهود ثمانين جلدة ، إعمالا لقوله تعالى: « وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً ، وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ » (4: النور) .

وطبيعى أن تحقق هذه الشروط ندر أن يقع .. ذلك أن الذي يمكن أن يحدث منه هذا الأمر المنكر على ملأ من الناس بحيث تنكشف لهم سوءته - هو إنسان معتوه ، أو مجنون ، أو مخمور .. لأن العاقل - فِي أي درجة من درجات العقل - يأبى عليه حياؤه أن يتجرد هذا التجرد لأعين الناس .. وإنه لو فرض وكان ممن ذهب ماء الحياء من وجهه .. فكيف السبيل إلى المرأة التي جمد حياؤها هذا الجمود ، فتعرّت للرجل هذا التعرّى على أعين الناس؟ إن هذه صورة لا تقع إلا فِي أحوال نادرة ، وتحت ظروف وأحوال غير طبيعية ، كأن يقدر الزانيان أنهما فِي مأمن ، فينكشف عنهما هذا الستر الذي تسترا فيه ، على غير انتظار ، أو أن يطلع عليهما مطلع من حيث لا يحسبان أو يقدران ..

ولا شك أن غير المحصنين هم أقرب إلى التعرض لمثل هذا الفعل المنكر المفضوح ، إذ كانوا - تحت وطأة الشهوة وقسوة الحرمان - معرضين للاندفاع إلى هذه الجريمة ، وإلى قلة المبالاة بعواقبها ، والعمى أو التعامي عن الظروف المحيطة بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت