وفى قوله تعالى: « وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » - إشارة إلى أن الجريمة ينبغى أن يكون عقابها علنا ، بمحضر من الناس ، ليكون فِي ذلك فضح للجانى ، وتحذير لغيره من أن يأتى هذا المنكر ، ويقع تحت سياط العذاب ، وعلى أعين الناس! وهذه الجريمة ينكرها الناس جميعا ، وتنكرها كذلك المدنية الغربية جهرا ، وترضى بها وعنها سرا .. وذلك لما فِي هذه الجريمة من عدوان على حقوق الأزواج ، ومن اختلاط الأنساب ، وحل روابط الأسرة ، وقطع ما بين الآباء والأبناء من تعاطف ، وتراحم ، وإيثار ، وبذل يبلغ حد التضحية بالنفس ، الأمر الذين لا يكون إلا إذا ملأت عاطفة الأبوة قلوب الآباء .. وهذا لا يكون إلا إذا وقع فِي نفوس الآباء وقوعا محققا أن هؤلاء الأبناء من أصلابهم ، وأنهم غرسهم الذي غرسوه ، ونبتهم الذي خرج من هذا الغرس .. ومن هنا تقوم فِي أنفسهم الدواعي القوية لرعاية هذا النّبت وبذل الجهد له ، حتى ينمو ، ويزهو ، ويثمر ..