الحرج: الضيق. ومنه الحرجة للشجر الملتف بعضه ببعض ، لضيق المسالك فيه ، والمراد بالحرج هنا الإثم.
والمفاتح: جمع مفتح أو مفتاح ، وملك المفتاح كناية عن كون الشيء تحت يد الشخص وتصرفه ، كأن يكون وكيلا عن رب المال ، أو قيمه في ضيعته وماشيته.
والصديق: من يصدق في مودتك وتصدق في مودته ، يقع على الواحد وعلى الجمع ، والمراد به هنا الجمع.
والأشتات: جمع شتّ ، صفة مشبهة على فعل كحق. يقال أمر شتّ أي متفرق.
وأصل معنى التحية طلب الحياة ، كأن يقول: حيّاك اللّه ، ثم توسّع فيه ، فاستعمل في كل دعاء ، وتحية الإسلام: السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته.
مُبارَكَةً بورك فيها بالأجر.
طَيِّبَةً تطيب بها نفس السامع.
اختلف الرواة في سبب نزول هذه الآية اختلافا كثيرا ، نشأ عنه اختلاف أهل التأويل في معنى الآية ، وأوجه اتصال جملها بعضها ببعض ، فذكروا في ذلك أقوالا كثيرة ، نذكر لك منها أقربها للصواب ، وأولاها بالاعتبار:
فمنها: ما اختاره ابن جرير «1» وهو أنّ المراد نفي الحرج عن العمي والعرج والمرضى وجميع الناس في أن يأكلوا من بيوت الذين ذكر اللّه ، فيكون اللّه قد نفى الحرج عن أهل العذر أولا ، ثم نفى الحرج عن المخاطبين ، ثم جمع المخاطبين مع أهل العذر في الخطاب بقوله: أَنْ تَأْكُلُوا وكذلك تفعل العرب إذا جمعت بين خبر الغائب والمخاطب غلّبت المخاطب فقالت: أنت وأخوك قمتما ، وأنت وزيد جلستما ، ولا تقول: أنت وأخوك جلسا.
أخرج ابن جرير «2» عن معمر قال: قلت للزهري في قوله تعالى: لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ: ما بال الأعمى ذكر هاهنا والأعرج والمريض؟ فقال: أخبرني عبيد اللّه أنّ المسلمين كانوا إذا غزوا خلّفوا زمناهم ، وكانوا يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم يقولون:
(1) في تفسيره جامع البيان ، المشهور بتفسير الطبري (18/ 130) .
(2) المرجع نفسه (18/ 129) . []