فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 311514 من 466147

الاستئذانات الثلاث واقع في مجموع الأوقات الثلاثة ، فلكل وقت استئذانة واحدة ، والأمر قريب.

وقوله تعالى: ثَلاثُ عَوْراتٍ لَكُمْ معناه أنّ هذه الأوقات الثلاثة السالفة الذكر هي ثلاثة أوقات يختلّ فيها تستركم عادة ، فالوقت الأول: مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وقت القيام من المضاجع ، وطرح ثياب النوم ، ولبس ثياب اليقظة ، وذلك مظنة انكشاف العورة.

والوقت الثاني: وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وقت يتجردون فيه عن الثياب لأجل القيلولة. والوقت الثالث: وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشاءِ وقت يخلعون فيه ثياب اليقظة ويلبسون ثياب النوم ، وقد يتعاطون فيه مقدمات المباشرة.

لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ الظاهر أنّ المراد من هذه الجملة أنّه لا إثم في ترك الاستئذان في غير الأوقات الثلاثة ، فذلك ترخيص في الدخول بغير استئذان في الأوقات الممتدة بين كل وقتين من الأوقات الثلاثة السابقة.

أما الوقتان الواقعان فيما بين صلاة الفجر والظهيرة ، وفما بين الظهيرة وصلاة العشاء ، فترك الاستئذان فيهما أمر ظاهر ، لأنّهما ليسا من أوقات العورة.

وأما الوقت الممتد بين العشاء والفجر فترك الاستئذان فيه غير ظاهر ، لأن هذا الوقت وقت نوم يختل فيه التستر عادة ، فكان من حقه أن يدخل في أوقات العورة التي لا يباح فيها الدخول بغير استئذان.

وللعلماء في ذلك توجيهات:

منها: أن الأمر بالاستئذان في الأوقات الثلاثة السابقة يفهم منه الأمر بالاستئذان في هذا الوقت من باب أولى ، وعليه يكون حكم هذا الوقت كالمستثنى من قوله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُناحٌ بَعْدَهُنَّ.

ومنها: أنّه مسكوت عن حكمه لندرة الوارد فيه جدا.

ومنها: أن العادة جارية بأنّ من ورد في هذا الوقت لا يرد حتى يشعر أهل البيت ، ويعلمهم بوروده ، لما في الدخول هذا الوقت من دون إعلام من التهمة وإساءة الظن.

ولأبي حيان رأي آخر في معنى الجملة ، وهو أنّ التقدير ليس عليكم ولا عليهم جناح بعد استئذانهن فيهن ، فتصرّف في الكلام بالحذف والإيصال. فحذف فاعل الاستئذان ، وهو الضمير المضاف إليه ، وحذف حرف الجر ، فصار بعد استئذانهن ، ثم حذف المصدر المضاف ، فصار بعدهن. وحاصل المعنى عليه: فإذا استأذنوكم في الأوقات الثلاثة ، فلا جناح عليكم ولا عليهم. وهذا المعنى وإن كان يدفع الإشكال السابق ، إلّا أنّه خلاف الظاهر ، والتصرف في الكلمة على هذا النحو تأباه جزالة النظم الجليل.

وقد علمت فيما سبق أنّ الأمر في قوله تعالى: لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إلخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت