فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25576 من 466147

وانظر إلى الآية التي تشرع القصاص بين المسلمين وتحدد الصورة التي ينبغي أن تكون عليها علاقاتهم في هذا الشأن: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: 178، 179) تجد الترغيب في العفو والتسامح يشيع في التعبير. انظر إلى قوله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} ومعناه: فمن عفي له عن جنايته. انظر إلى كلمة: {أَخِيهِ} وما تفيض به في هذا السياق، وكيف أشارت إلى أن رابطة الأخوة قائمة بين المسلم والمسلم وإن كانت بينهما تارات وإِحن، وأن القرآن يذكر وَلي الدم بهذه الأخوة التي تربطه بالجاني؛ ليرغبه في العفو، وقوله: {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ} وصية لولي الدم إذا قبل الديةَ أن يتبع الجاني بالمعروف ولا يعنِّف به في المطالبة.

فالاعتداء الأول {فَمَنِ اعْتَدَى} قد استعمل استعمالًا حقيقيًّا والاعتداء الثاني وهو قوله: {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ} استعمل استعمالًا مجازيًا؛ لأن المراد به المجازاة والقصاص، فعبر بالسبب وهو الاعتداء عن المسبب وهو الجزاء والقصاص على سبيل المجاز المرسل، وتكمن بلاغة المجاز هنا بإبراز قوة السببية بين الاعتداء وجزائه، وأن الجزاء يجب أن يعقب الاعتداء فلا يتخلف عنه ويشعر بذلك هذه الفاء في قوله: {فَاعْتَدُوا} وما تقتضيه هذه الفاء من سرعة المجازاة، ولا يقال: إن هذا يتناقض مع الدعوة إلى العفو والحث على الصفح؛ لأن المقام هنا مقام تحد بين المسلمين والكفرة، فهو يقتضي الشدة والقوة وسرعة الردع، والمقام هناك بيان للمعاملة بين المسلمين بعضهم بعضا، وذلك أدعى للعفو والمصافحة، فلكل مقام مقال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت