سنة رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحدهمَا بِالْآخرِ فكَانَ من الْحجَّة عَلَيْهِ للآخرين، أَن رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ شبهه بِالدّينِ كمَا ذكر، وَلم يقل إِنَّه دين، وفِي تشبيهه إِيَّاه بِالدّينِ مَا يدل عَلَى أَنَّهُ غير دين، لَا يشبه الشَّيْء بِنَفسِهِ، وإنمَا يشبه بِغَيْرِهِ مِمَّا عَلَيْهِ موجوده فِيه، كمَا قَالَ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمر لمَّا قَالَ لَهُ: أتيت الْيَوْم أمرا عظيمَا، قبلت امْرَأَتي وَأَنا صَائِم، فقَالَ لَهُ رَسُول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَرَأَيْت لَو تمضمضت بمَاء وَأَنت صَائِم أكَانَ بِهِ بَأْس؟"فقَالَ لَا، قَالَ:"ففِيم؟"وكمَا قَالَ للأعرابي الَّذِي أنكر وَلَده لمَّا جَاءَت بِهِ امْرَأَته أسود:"هَل لَك من إبل؟"فقَالَ: نعم، فقَالَ:"فمَا ألوانها؟"فقَالَ: كَذَا، فقَالَ:"هَل فِيهَا من أَوْرَق؟"قَالَ: إِن فِيهَا لورقاء، قَالَ:"من أَيْن ترى ذَلِكَ جاءها؟"فقَالَ: من عرق نَزعهَا، فقَالَ:"وَلَعَلَّ هَذَا من عرق نَزعه"وكَانَ تشبيهه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا ذكرنَا إنمَا هُوَ تشبيهه شَيْئا بِخِلَافِهِ مِمَّا يُشبههُ الْأَشْيَاء بِنَفسِهِ، وكذَلِكَ تشبيهه الْحَج بِالدّينِ دَلِيل عَلَى أَن الْحَج غير دين، وَلكنه فرض الله عَزَّ وَجَلَّ فِي الْأَبدَان كالديون الْمَفْرُوضَة فِي الْأَمْوَال، فَأعلمهُ أَن قَضَاء الْحق الَّذِي لله عَزَّ وَجَلَّ عَلَى أَبِيهِ فِي بدنه، كقضائه للحق الَّذِي عَلَيْهِ فِي مَاله ولمَّا كَانَ الرجل الَّذِي عَلَيْهِ الدُّيُون
لِأُنَاس شَتَّى مَأخوذا بِهَا، مصروفا مَاله فِيهَا، وكَان َ