وقوله: وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ (130) أخذهم بالسنين: القحط والجدوبة عاما بعد عام.
وقوله: فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ (131) والحسنة هاهنا الخفض «1» .
وقوله: لَنا هذِهِ يقولون: نستحقّها وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يعني الجدوبة يَطَّيَّرُوا يتشاءموا بِمُوسى كما تشاءمت اليهود بالنبيّ صلى اللّه عليه وسلم بالمدينة ، فقالوا: غلت أسعارنا وقلّت أمطارنا مذ أتانا.
وقوله: فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُّوفانَ (133) أرسل اللّه عليهم السماء سبتا «2» فلم تقلع ليلا ونهارا ، فضاقت بهم الأرض من تهدّم بيوتهم وشغلهم عن ضياعهم ، فسألوه أن يرفع عنهم ، فرفع فلم يتوبوا ، فأرسل اللّه عليهم (الجراد) فأكل ما أنبتت «3» الأرض فِي تلك السنة. وذاك أنهم رأوا من غبّ ذلك المطر خصبا لم يروا مثله قطّ ، فقالوا: إنما كان هذا رحمة لنا ولم يكن عذابا. وضاقوا بالجراد فكان قدر ذراع فِي الأرض ، فسألوه أن يكشف عنهم ويؤمنوا ، فكشف «4» اللّه عنهم وبقي لهم ما يأكلون ، فطغوا به وقالوا (لن نؤمن لك) فأرسل اللّه عليهم (القمل) وهو الدّبى «5» الذي لا أجنحة له ، فأكل كلّ ما كان أبقى الجراد ، فلم يؤمنوا فأرسل اللّه (الضفادع) فكان أحدهم يصبح وهو على فراشه متراكب ، فضاقوا بذلك ، فلمّا كشف عنهم لم يؤمنوا ، فأرسل اللّه عليهم
(1) كذا فِي ش ، وفى ج: «الخصب» . ومعناهما واحد.
(2) أي أسبوعا من السبت إلى السبت.
(3) كذا فِي ج. وفى ش: «أنبت» .
(4) كذا فِي ش. وفى ج: «فكشفه» .
(5) الدبى: الجراد قبل أن يطير ، واحدة دباة.