وقوله: أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ (100) ثم قال: وَنَطْبَعُ ولم يقل: وطبعنا ، ونطبع منقطعة عن جواب لو يدلّك على ذلك قوله: فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ألا ترى أنه لا يجوز فِي الكلام: لو سألتنى لأعطيتك فأنت غنيّ ، حتى تقول: لو سألتنى لأعطيتك فاستغنيت. ولو استقام المعنى فِي قوله: فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ أن يتصل بما قبله جاز أن تردّ يفعل على فعل فِي جواب لو كما قال اللّه عز وجل: وَلَوْ «1» يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ فنذر مردودة على (لقضى) وفيها النون.
وسهّل ذلك أنّ العرب لا تقول: وذرت ، ولا ودعت ، إنما يقال بالياء والألف والنون والتاء ، فأوثرت على فعلت إذا جازت قال اللّه تبارك وتعالى: تَبارَكَ «2» الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ ثم قال: وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً فإذا أتاك جواب لو آثرت فيه (فعل «3» على يفعل) وإن قلته ينفعل جاز ، وعطف فعل على يفعل ويفعل على فعل جائز ، لأن التأويل كتأويل الجزاء.
وقوله: حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ (105) ويقرأ «4» : حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ. وفى قراءة عبد اللّه: حقيق بأن لا أقول على اللّه فهذه حجة من «5» قرأ (على) ولم يضف. والعرب تجعل الباء فِي موضع على رميت على القوس ، وبالقوس ، وجئت على حال حسنة وبحال حسنة.
(1) آية 11 سورة يونس.
(2) آية 10 سورة الفرقان.
(3) سقط ما بين القوسين فِي ج ، وثبت فِي ش.
(4) وهي قراءة نافع. []
(5) وهم أصحاب القراءة الأولى. وقوله: «ولم يضف» أي لم يجرّ بها ياء المتكلم كما فِي قراءة نافع. وحروف الجر تسمى حروف الإضافة.