قبله ضمير «1» يرفعه ، بمنزلة قول اللّه تبارك وتعالى: بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ «2» المعنى واللّه أعلم: هذه براءة من اللّه. وكذلك سُورَةٌ أَنْزَلْناها «3» وكذلك كل حرف مرفوع مع القول ما ترى معه ما يرفعه فقبله اسم مضمر يرفعه مثل قوله: وَلا تَقُولُوا «4» ثَلاثَةٌ انْتَهُوا المعنى واللّه أعلم: لا تقولوا هم ثلاثة ، يعني الآلهة ، وكذلك قوله:
سَيَقُولُونَ «5» ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ المعنى واللّه أعلم: سيقولون هم ثلاثة.
وقد قيل فِي (كهيعص) : إنه مفسّر لأسماء اللّه. فقيل: الكاف من كريم ، والهاء من هاد ، والعين والياء من عليم ، والصاد من صدوق. فإن يك كذلك (فالذكر) مرفوع بضمير لا ب (كهيعص) . وقد قيل فِي (طه) إنه: يا رجل ، فإن يك كذلك فليس يحتاج إلى مرافع لأن المنادى يرفع بالنداء وكذلك (يس) جاء فيها يا إنسان ، وبعضهم: يا رجل ، والتفسير فيها كالتفسير فِي طه.
وقوله: فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ (2) يقول: لا يضيق صدرك بالقرآن بأن يكذبوك ، وكما قال اللّه تبارك وتعالى:
فَلَعَلَّكَ «6» باخِعٌ نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا. وقد قيل: فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ: شك.
لِتُنْذِرَ بِهِ مؤخر ، ومعناه: المص كتاب أنزل إليك لتنذر به فلا يكن فِي صدرك حرج منه.
وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ فِي موضع نصب ورفع. إن شئت رفعتها على الردّ على الكتاب كأنك قلت: كتاب حقّ وذكرى للمؤمنين والنصب يراد به: لتنذر وتذكّر به المؤمنين.
(1) يريد مبتدأ محذوفا.
(2) آية 1 سورة التوبة.
(3) آية 1 سورة النور.
(4) آية 171 سورة النساء.
(3) آية 11 سورة النساء.
(4) أول سورة التحريم.
(5) آية 2 سورة التحريم.
(6) أي وقعت مكانها. ولو كان «خالفتها» كان المعنى أظهر. []