أتاني به من لم يكلني إليك.
وكان بناء الكعبة من خمسة جبال: طور سيناء وطور زيتا وأحد ولبنان وحراء.
ورفع البنيان: بناؤها.
(يرفع) : مستقبل بمعنى الماضي.
و (القواعد) : جمع قاعدة، والقاعدة ما وضع أصلا فبني عليه.
وإنّما دخلت (من) لصرف (القواعد) عن محلّ الإضافة، كقوله تعالى: {حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} [السجدة:13] ، و {كِتابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ} [الأنفال:68] .
والقول ههنا مضمر وتقديره: قائلين {رَبَّنا} .
وتقبّل التّوبة والهديّة والعمل الصالح: قبولها في تقديرها وتحقيقها، ونقيضه الردّ في الإبطال والإنكار.
و {السَّمِيعُ:} ذو السّماع.
128 - {رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ:} المراد به الإسلام في ما يستقبل من العمر، مثل قول يوسف عليه السّلام: {تَوَفَّنِي مُسْلِماً} [يوسف:101] .
ووجه هذا النوع من دعوات الأنبياء كوجه دعاء المؤمنين: {وَآتِنا ما وَعَدْتَنا} [آل عمران:194] ، {وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ} [البقرة:286] .
{وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا:} يعني: ولد عدنان، وعدنان من ولد أدد، وأدد، قيل: من ولد نابت بن إسماعيل، وقيل: من ولد قيذر بن إسماعيل.
(الأمّة) : الجماعة المجتمعة في زمان أو مكان، أو على شيء من الأشياء.
والمراد ب (الإراءة) الهداية والدّلالة.
{مَناسِكَنا:} إمّا هي جمع (منسك) بالفتح، وهو المصدر، أو جمع (منسك) بالكسر، وهو موضع النّسك.
والنّسك: عبادة الله، وقد خصّ في الشرع بأفعال الحجّ وأقواله.
وإنّما سأل التّوبة للزّلل يجري على عقله، ولذلك كان النبيّ صلّى الله عليه وسلّم يستغفر في اليوم والليلة سبعين مرّة، أو مئة مرّة.
129 - {رَبَّنا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً:} أراد به نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم؛ لأنّ العرب من ذرّيّتهما جميعا، وبنو إسرائيل ذرّيّة إبراهيم وحده، ولأنّهما سألا رسولا واحدا، ولو عنيا بني إسرائيل لسألا رسلا. روي أنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم قيل له: حدّثنا عن نفسك يا رسول الله فقال: (أنا دعوة إبراهيم، وبشرى أخي عيسى عليه السّلام) .
وإنّما كان دعوة إبراهيم مع سبق الحكم به في أمّ الكتاب، كما كان يعقوب دعوة إسحاق حين قرّب إليه الشوا، وهارون دعوة موسى عليه السّلام حين قال: {وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ}
{أَهْلِي} [طه:29] ، وداود دعوة أشمويل حين أمدّ به طالوت، مع سبق الحكم بهم.