فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 13909 من 466147

ما توافقوا عليه من التوحيد وأصول الدين دون الفروع المختلف فيها وسيجيء تحقيقه في

سورة الأنعام وهذا ظَاهر في الْمَعْنَى الرابع والحمل عَلَى الْمَعْنَى الثالث وإن أمكن لكنه بعيد

إذ الْأَنْبيَاء المتقدم ذكرهم كلهم ليسوا بصاحب كتاب فلا يناسب إرادة الْمَعْنَى الثالث.

قوله: (والَّذينَ جاهدوا فينا) أي في حقنا وطلب مرضاتنا لا في

غرض آخر دنيويًا كان أو أخرويا (لنهدينهم سبلنا) سبل السير إلينا

والوصول إلَى لقائنا أو لنزيدنهم هداية إلَى سبيل الخير وتسهيلا لسلوكها والآية الأولى

مختصة بالْأَنْبيَاء عليهم السلام وهذه عامة لهم وللأولياء وهذا مقتضى كلام الْمُصَنّف حيث

قال وهذا قسم يَخْتَصُّ بالْأَنْبيَاء والأولياء ويجب أن يراد بالأولياء الْمُؤْمنُونَ الكاملون؛ إذ

إرادة الولي المصطلح عليه مشكلة؛ إذ الآية الكريمة عامة لكل المجاهدين من الْمُؤْمنينَ

الكاملين ووجه كون الْمُرَاد في هذه الآية. القسم الرابع أن الْمُتَبَادَر من هداية سبل السير إلَى

مرضاته كشف السرائر عَلَى قُلُوبهمْ وإراءة الأشياء كما هي والحمل عَلَى التبادر واجب

وأيضًا الهداية رتب عَلَى المجاهدة فتفيد العلية والهداية المسببة عن الجهاد لا تكون إلا

الكشف الْمَذْكُور ومثل هذا من قبيل الخطابيات لا يرام فيها اليقين بل الظن الغالب كافٍ في

ذلك والتعميق والتفحص فيه لَيسَ من دأب أرباب اليقين.

قوله: (فالمطلوب) الفاء جزائية أي إذا أظهر لك مما قررنا أن الهداية تنقسم إلَى

أجناس مترتبة وأكثرها حاصل للحامدين فالمطلوب هنا إما زيادة ما منحوه) عَلَى البناء

للمَفْعُول، والْمُرَاد بالوصول ما تحقق في الحامد الطالب ويتفاوت بحسب تفاوت الحامدين

في الْأَعْمَال والأخلاق فكل يطلب زيادة ما نالوه، وإنَّمَا قال ما منحوه إشَارَة إلَى أنه تفضل

وعطاء منه تَعَالَى وإن كان للتكسب مدخل فيه قال قدس سره إن من خص الحمد به تَعَالَى

وأجريت عليه تلك الصفات فهو مهتد فَكَيْفَ يطلب الهداية فالمطلوب الزّيَادَة أو الثبات أو

ثمرة ذلك من سعادة الدارين ثم إن حمل لفظ الهداية عَلَى التثبيت كان مَجَازًا وإن حمل

على الزّيَادَة فإن كان مفهوم الزّيَادَة داخلًا في الْمَعْنَى المستعمل فيه كان مَجَازًا أيضًا وإن

جعل خارجا عنه مدلولا عليه بالقرائن كان حَقيقَة لأن الهداية الزائدة هداية كما أن الْعبَادَة

الزائدة عبادة، ولا يخفى عليك أنه يعد حمل الهداية عَلَى طلب الزّيَادَة، فلا وجه لهذا الترديد

إذ المطلوب بقوله: (اهدنا) زيادة ما منحوه وهو مستعمل فيه وهو مجاز

قطعأ كما في الثبات ولو جعل خارجًا عنه كان اهدنا مستعملًا في طلب الهداية ومثل هذا لا

يقال إنه من قبيل طلب الزّيَادَة فلا يلائم كلام المصنف غايته أنه في الخارج مَوْصُوف بالزّيَادَة

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: (فالمطلوب إما زيادة ما منحوه من الهدى الخ. وإنما أول اهدنا بهذا التأويل لأن أصل

الهداية حاصل لمن حمد الله تَعَالَى ووصفه بما يليق به من الصفات العالية وخصه بالْعبَادَة

والاستعانة فإذا حمل عَلَى طلب أصل الهداية كان استحصالًا للحاصل فلا بد أن يحمل عَلَى الزّيَادَة

في الهدى أو الثبات عليه فالظَّاهر أنه في معنى الثبات مجاز لكن معنى الزّيَادَة أن اعتبر معنى الزّيَادَة

داخلًا في مفهوم الهداية كان مَجَازًا أَيْضًا وإن اعتبر خارجًا كان حَقيقَة لأن زيادة الهدى هُوَ الهدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت