{مِنَ الثَّمَراتِ:} أي: شيئا من الثمرات، عند الأخفش. وقال غيره: (من) قائم مقام الاسم في كلام العرب كما هو ههنا، وكذلك في قوله: {وَما مِنّا إِلاّ لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ} [الصافّات:164] .
{مَنْ آمَنَ:} إبدال البعض من الكلّ، مثاله قوله تعالى: {وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً} [آل عمران:97] .
وإنّما خصّ المؤمنين بالدّعاء لأنّه لا يجوز تولّي الكافرين. وقيل: توهّما منه أنّ الله تعالى لا يؤجّلهم إذ قال: {لا يَنالُ عَهْدِي الظّالِمِينَ} [البقرة:124] ، فأخبر الله تعالى بأنّه يمهلهم (33 و) ويمتّعهم متاع الحياة الدنيا لتأكيد الحجّة عليهم. ويحتمل أنّ الإخبار عن رزقهم إنّما وقع لئلا يستدلّ الكافر بالرّزق أنّه مصيب مؤمن، وأنّ دعوة إبراهيم عليه السّلام قد نالته.
{ثُمَّ أَضْطَرُّهُ:} فيقال: من الضّرورة، وهو متعدّ.
{وَبِئْسَ الْمَصِيرُ:} المعاد.
127 - {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ:} روى الواقديّ عن أبي جهم بن حذيفة ابن غانم العدويّ قال: لمّا بلغ إسماعيل ثلاثين سنة، وإبراهيم يومئذ ابن مئة سنة، أوحى الله تعالى إلى إبراهيم عليه السّلام يأمره ببناء البيت، وأنزل السكينة فاتّبعها إبراهيم، وهي ريح لها وجه وجناحان، ومع إبراهيم عليه السّلام الملك والصّرد فانتهوا بإبراهيم عليه السّلام إلى مكّة منزل إسماعيل عليه السّلام. وفي رواية كان إسماعيل ابن عشرين سنة، فأتاه أبوه وهو قاعد تحت دوحة يبري النّبال. وموضع البيت يومئذ ربوة حمراء، فحضر إبراهيم وإسماعيل عليهما السّلام، ليس معهما غيرهما، يريدان أساس آدم عليه السّلام، فحفرا عن ربض البيت، قال الواقديّ: ربضه: حوله، فوجدا صخرة ما يطيقها إلا ثلاثون رجلا، فبنيا، وجعل القواعد من حراء، وحلّقت السكينة كأنّها سحابة على موضع البيت فقالت: ابن عليّ، فلذلك لا يطوف بالبيت أحد أبدا نافرا ولا جبّارا إلا رأيت عليه السكينة. قال: وجعل طوله في السماء تسع أذرع، وعرضه في الأرض ثلاثين ذراعا، وطوله في الأرض اثنتين وعشرين ذراعا، وأدخل الحجر وهو سبع أذرع في البيت، وجعل المقام لاصقا بالبيت عن يمين الداخل.
فلمّا أراد إبراهيم عليه السّلام أن يجعل علما لابتداء الطّواف أمر إسماعيل يبغي له حجرا، فأنزل الله تعالى جبريل بالحجر الأسود، فقال إبراهيم لإسماعيل عليهما السّلام لمّا رجع إليه: