و (البيّنات) : جمع بيّنة، وهي ما يشهد من المعاني لثبوت حقّ. وبيّنات عيسى إبراء الأكمه والأبرص، وإحياء الموتى بإذن الله، والإنباء بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم.
{وَأَيَّدْناهُ:} "قوّيناه"، والتأييد هو جعل الشيء ذا الأيد والقوّة.
{بِرُوحِ الْقُدُسِ:} والرّوح من أمر الله تعالى، ويسمّى ما يحيا به الجسد والنفس روحا، ويعبّر به عن القرآن أيضا، وعن الملك النازل بالقرآن كذلك أعني: جبريل عليه السّلام؛ لأنّ حياة القلب وهو الإيمان بسببهما. وكان عيسى عليه السّلام روح الله، والملائكة يسمّون الروحانيّين. والفلاسفة يسندون علم النبوّة والتّنسّك وعلم المصالح والكهانة إلى روح القدس، وعلم السّحر والنيرنجات إلى الأرواح الخبيثة، والكهانة عندنا من الخبر النوع الثاني. ومثال روح القدس من الأسماء: زيد الخيل وامرؤ القيس وملك الموت. وفي الحديث:
(اللهمّ أيّده بروح القدس) ، يعني حسّان بن ثابت في منافحته عن الله ورسوله.
{أَفَكُلَّما} : استفهام للإنكار، والفاء لتعقب الاستنكار عن مجيء الرسل عليهم السّلام.
{بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ:} يعني تحليل ما تعوّدوا تحريمه، وتحريم ما تعوّدوا تحليله، وما يشبهه من الابتلاء.
و (الهوى) : داعية النفس إلى لذّة عاجلة، وهو ضدّ الحكمة؛ لأنّها داعية العقل إلى ذخيرة آجلة.
{فَفَرِيقاً:} منصوب ب {كَذَّبْتُمْ} .
والمكذّب مثل سليمان وأرميا وعزير وعيسى ومحمّد عليهم السّلام.
{وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ:} مثل زكريّا ويحيى عليهما السّلام.
(تقتلون) : مستقبل بمعنى الماضي، كقوله: {خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [آل عمران:59] .
88 - {قُلُوبُنا غُلْفٌ:} جمع أغلف كمرد وأمرد. والأغلف والأقلف لأنّ بعضه في غلاف وغطاء، وهذا كقول غيرهم: {قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ} [فصلت:5] . وإنّما أرادوا به الصّون والحفظ، وأرادوا بذلك إياس الناس عن إيمانهم.
وقيل: ال (غلف) في الأصل: غلف بضمّة اللام، وهو جمع غلاف كحمار وحمر، وعنوا
به إحاطتهم بالعلوم. وكلاهما محتملان.
فكذّبهم الله تعالى وقال: {بَلْ لَعَنَهُمُ اللهُ بِكُفْرِهِمْ،} أي: طردهم وخذلهم. ومن تحيّة الملوك: أبيت اللّعن، ومجازه: لا لعنتنا، أو نعوذ بك من لعنك.
{فَقَلِيلاً ما يُؤْمِنُونَ:} أي: قليلا يؤمنون، فيكون القليل نعت اسم محذوف، و (ما) صلة لنوع تأكيد.