{وَأَحاطَتْ:} إحاطة الأعراض: عمومها، وإنّما يكون عموم الخطايا عند عدم الإيمان، نعوذ بالله.
83 - {لا تَعْبُدُونَ} : رفع عند الكسائي لحذف الناصب، تقديره: أن لا يعبدوا، وأنشد: [من الطّويل]
ألا أيّهذا الزّاجري أحضر الوغى...وأن أشهد اللذّات هل أنت مخلد
نظيره: {أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ} [الزمر:64] ، وقوله: {وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} [المدّثر:6] .
وفي أحد أقوال الفرّاء أنّه خبر بمعنى النهي، وكون الخبر بمعنى النهي ككونه بمعنى الأمر [في قوله تعالى] : {وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ} [البقرة:233] ، ولهذا قرأ أبيّ:
(وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدوا إلا الله) . وفي قوله الآخر: جواب القسم، إذ الميثاق هو العهد الموثّق باليمين، يدلّ عليه قراءة ابن مسعود: (لا نعبد) بالنون، ومجازه:
يعبدون الله؛ لأنّ الاستثناء مع المستثنى منه أحد اسمي الباقي.
{وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً:} أي: أمرناهم وأوصيناهم.
والوالدان: الأب والأمّ، غلّب المذكّر على المؤنّث كقولهم: أبوان.
وحقيقة الولادة إثمار الجوهر، وهو استحالة جزء منه بصفة معهودة، والتّوليد: التّثمير.
والحسن ضدّ السّوء.
{وَذِي الْقُرْبى:} أي: ذي القرابة في النسب.
و (القربى) يحتمل أنّه اسم كاليسرى والعسرى، ويحتمل أنّه فعل كالرّجعى.
{وَالْيَتامى:} جمع يتيم ك (ندامى) جمع نديم، وقيل: إنّه مقلوب ك (الخطايا) . وقد يجمع اليتيم أيتاما كاليمين والأيمان، والشّريف والأشراف.
والمصدر منه: يتم، وفي الحديث: (لا يتم بعد البلوغ) .
واليتيم من البهائم ما لا أمّ له، ومن الناس من لا أب له.
{وَالْمَساكِينِ:} جمع مسكين، وهو ذو المسكنة، والمسكنة حالة تؤدّي إلى السّكون والقعود عن التّجارة والكسب.
وإنّما جمع بين التّولّي والإعراض لأنّ المراد بالتّولّي ما سبق، وبالإعراض إعراضهم في الحال إذ الواو للحال. ويحتمل أنّه للتّوكيد.
وعرض الشيء ناحيته، فكأنّ الإعراض هو التّنحّي.
84 - {لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ:} والدم هو النّفس السائل. والأصل: دمي؛ لأنّ تصغيره: دميّ، وفي النسبة: دمويّ، والفعل: دمى، وربّما ردّت الياء في التّثنية، قال الشاعر: [من الوافر]
فلو أنّا على حجر ذبحنا...جرى الدّميان بالخبر اليقين
{مِنْ دِيارِكُمْ:} وهو جمع الدار، والدار: الناحية والربع، والدّور لغة كالنّياق والنّوق.