{وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ} [الرعد:39] ، وإنّما نسب إلى الأصل لأنّه باق على أصل الفطرة.
{لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ:} أي: معناه وكتابته (16) .
{إِلاّ أَمانِيَّ:} جمع أمنيّة، وهي القراءة، قال الله تعالى: {إِلاّ إِذا تَمَنّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي}
{أُمْنِيَّتِهِ} [الحج:52] .
ونصب (الأمانيّ) ؛ لأنّه مستثنى عن منصوب، كقولك: ما رأيت زيدا إلا وجهه.
{وَإِنْ هُمْ إِلاّ يَظُنُّونَ:} أي: وما هم إلا ظانّين، قال الله تعالى: {إِنْ أَنْتَ إِلاّ نَذِيرٌ} [فاطر:23] .
79 - {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ:} نزلت في أحبار اليهود، وفيها دلالة أنّهم أسوأ حالا، وأشدّ ذمّا من الأمّيّين.
و (الويل) : الحزن والبؤس ومشقّة العذاب، قال الفرّاء: الأصل فيه (وي) ، ثمّ وصلت به اللام وأعرب.
وعن أبي سعيد الخدري عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّ الويل واد في جهنّم يهوي الكافر أربعين خريفا لا يصل إلى قعره. وعن ابن عبّاس وأبي عياض: الويل صهريج في النار، والصهريج كالحوض.
وإنّما أكّد الكتابة باليد لأنّه أراد به كتابتهم أشياء من تلقاء أنفسهم في التوراة، كقوله: {ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ} [التوبة:30] .
{مِمّا كَتَبَتْ:} أي: من أجل ما.
و (الأيدي) : جمع يد، وأصله: يدي، وتصغيره: يديّة.
و (الكسب) : قريب من الاجتلاب لا يوجد إلا مع الوسع.
80 - {وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النّارُ:} نزلت في اليهود أيضا حيث زعموا أنّهم لا يعذّبون في النار إلا سبعة أيّام عند الله، وهي سبعة آلاف سنة من أيّام الدنيا، وهي مدّة الناس في الدنيا، عن ابن عبّاس. وعنه أنّهم زعموا أنّهم لا يعذّبون إلا سنين بعدد الأيّام التي عبدوا فيها العجل. وكذلك يروى عن قتادة وعن أبي العالية أنّهم زعموا أنّ الله عزّ وجلّ غضب عليهم في أمر فأقسم أن يعذّبهم في النار، فلا يعذّبهم إلا أيّاما قلائل لتحلّة القسم.