ويروى أنّ المراد بال (فريق) من حرّف كلام الله من جملة السبعين الذين كانوا مع موسى عليه السّلام، وذلك أنّهم سمعوا كلام الله: (أنا الله ربّكم لا إله إلا أنا الحيّ القيّوم، فلا تعبدوا إلها غيري، ولا تشركوا بي شيئا، ولا تجعلوا لي شبها) ، فلمّا سمعوا ذلك خرجت أرواحهم من أجسادهم ثمّ عادت إليهم، فقالوا وهم سجود: إنّا لا نستطيع كلام ربّنا، فكن أنت يا موسى بيننا وبين ربّنا، فكانوا يسمعون بوساطة موسى عليه السلام بعد ذلك، فلمّا رجعوا إلى قومهم سألهم قومهم فصدقوهم المقال إلا الذين لم يرد الله أن يطهّر قلوبهم فإنّهم حرّفوا وقالوا: إنّ الله عزّ وجلّ أتبع أوامره ونواهيه قوله: (إن لم تستطيعوا فلا عليكم وافعلوا كذا وكذا) ، فعيّر الله تعالى كفرة بني إسرائيل في وقت النبيّ صلّى الله عليه وسلّم بمتقدّميهم أولئك.
76 - {وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا:} نزلت في منافقي أهل التوراة.
{أَتُحَدِّثُونَهُمْ:} ألف الاستفهام للتقريع واللّوم.
والتحديث كالتّكليم، والحديث هو الكلام.
و (ما) : في محلّ الجرّ بالباء، وتقديره: بحديث.
{بِما فَتَحَ اللهُ:} قال مجاهد والسدّي: بما حكم الله عليكم من المسخ والعذاب، أو الإيمان والنّصرة. وعن ابن عبّاس والحسن وأبي العالية وقتادة: هو حلّ ما ينعقد وينغلق، أي: بما كشف الله عليكم من نعت خاتم النبيّين، عن الكلبيّ.
{لِيُحَاجُّوكُمْ:} "ليخاصموكم". والمحاجّة هي المخاصمة بالحجّة، والحجّة: معنى تثبت به الدّعوى، وتقام مقام البيّنة، والحجّ هو الغلبة بالحجّة.
والهاء في {بِهِ} كناية عن الحديث.
ومحاجّة المؤمنين إيّاهم عند ربّهم مخاصمتهم إيّاهم على قضيّة حكم ربّهم في الدنيا للدعوة، وفي الآخرة للشهادة عليهم، كما تقول: خاصمه عند القاضي.
{عِنْدَ:} بمعنى (في) ، وقيل: تقديره: عند ذكر ربّكم.
77 - {أَوَلا يَعْلَمُونَ:} ألف استفهام للتقريع واللّوم.
{ما يُسِرُّونَ:} [ما] يكتمون، والمراد به تلاومهم.
{وَما يُعْلِنُونَ:} إقرارهم.
وفي الآية دلالة أنّ الحجّة لازمة إيّاهم بعلمهم، كما أنّه لازمة بقولهم.
78 - {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ:} نزلت في المقلّدين من أهل الكتاب. و (أمّيّون) : رفع على الابتداء عند البصريّين، وعند الكوفيّين على أنّه خبر بحرف خافض وليس باسم بحرف.
والأمّيّ: الذي لا يعرف الكتابة، وهو منسوب إلى الأمّ، والأمّ هو الأصل، قال الله تعالى: