وإنّما لم يقل: (لا تجزي فيه نفس) ؛ لأنّ اليوم إذا أضيف إلى الفعل حذف منه (فيه) كقوله: {يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ} (12 و) {وَلا بَنُونَ} [الشعراء:88] ، {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظّالِمُ عَلى يَدَيْهِ} [الفرقان:27] ، {يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ} [إبراهيم:41] ، وهذا قول الأخفش. وقيل:
انتصاب الظرف يشبه بالمفعول، كقولك: صمت يوما ويوما صمته، وقمت ليلة وليلة قمتها، فتقديره: واتّقوا يوما لا تجزيه نفس، ثمّ أسقط الضمير كما أسقط عن صلة الموصول كقوله:
{وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ} [البقرة:41] ، وقوله: {بَعَثَ اللهُ رَسُولاً} [الفرقان:41] .
{شَيْئاً:} نفعا، مصدر، وقيل: قائم مقام اسم محذوف تقديره: جزى يجزي، أي:
أسقط واجبا أو دينا أو حقّا، وعلى لغة تميم: أجزى يجزي عقابا أو ملاما أو وزرا.
{وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ:} ولا يشفع لها شافع.
{وَلا يُؤْخَذُ:} "لا يقبل".
{مِنْها عَدْلٌ:} فداء، لو جاء الكافر بعدل نفسه لا يقبل منه.
{وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ:} يمنعون ممّا نزل بهم من العذاب.
(القبول) : التمكين والارتضاء.
و (الشفاعة) : الاستيهاب والاستعتاب. و (الشفيع) : الذي يصير شفعا للمجرم في الاستعتاب.
"و (الأخذ) : القبض".
و (العدل) : الفداء، قال الله تعالى: {وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لا يُؤْخَذْ مِنْها} [الأنعام:70] .
و (النصر) : المنع، كقوله: {وَيا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ} اللهِ [هود:30] ، وقد يكون بمعنى الإعانة، قال الله تعالى: {مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ} [آل عمران:52] .
49 - {نَجَّيْناكُمْ:} "خلّصناكم".
{مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ:} من عبوديّة فرعون وآله، كقوله: {فَقَدْ} آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ [النساء:54] ، {وَيَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ} أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ [غافر:46] ، وقال صلّى الله عليه وسلّم: (إنّا آل محمّد لا تحلّ لنا الصّدقة) ، وقال: (اللهمّ صلّ على آل أبي أوفى) .
وأصل (الآل) : الأهل، فقلبت الهاء همزة كما في (هيّاك) و (هراق) ، ثمّ أبدل من الهمزة الساكنة ألفا ك (آخر) و (آدم) . وتصغير الآل: أهيل إلا عند الكسائي فإنّ عنده: أويل. وآل الرجل:
من يؤول إليه ويؤولون إليه، ويعتمد عليه ويعتمدون عليه من الذرّيّة والعشيرة والأتباع.
و (فرعون) : اسم لأيّ ملك من ملوك العمالقة ك (قيصر) في الرّوم و (خاقان) في