وقيل: لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، على معنى: ينهون الناس عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - واتّباعه، ويثبطونهم عن الإِيمان به، ويتباعدون عنه بأنفسهم. فيُضِلون ويَضِلون.
وقوله: {وَإِنْ يُهْلِكُونَ} أي: وما يهلكون. {إِلَّا أَنْفُسَهُمْ} ، أي: وبال ذلك راجع عليهم.
{وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) } :
قوله عز وجل: {وَلَوْ تَرَى} أصله تَرْأَيُ، حذفت الهمزة تخفيفًا بعد أن ألقيت حركتها على الراء، وقلبت الياء ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها. وجواب (لو) محذوف تقديره: لرأيت أمرًا شنيعًا، أو: لشاهدت أَشَدَّ حالٍ في النَكَال، وشبههما مما يدل على تعظيم الأمر وتخويفه.
و {وُقِفُوا} : من وَقَفْتُهُ على ذنبه، إذا أَطْلعته عليه وفَهَّمته إياه وقفًا، ووقف عليه وَقُوفًا، وبه قرأ بعض القراء: (وَقَفوا) على البناء للفاعل، ووقف فعل يتعدى ومصدره وَقْفٌ، ولا يتعدى ومصدره وقوفٌ، ونظيره: رجعت فلانًا رجعًا، ورجع هو رجوعًا، وأوقف: لُغَيَّةٌ.
قال أبو إسحاق: ومعنى {وُقِفُوا عَلَى النَّارِ} يحتمل ثلاثة أوجه:
أحدها: وُقِفوا عندها حتى عاينوها.
والثاني: أُطْلِعوا عليها وهي تحتهم.
والثالث: أُدْخِلوها فعرفوا مقدار عذابها. من قولك: وقفت على ما عند فلان، أي قد فهمته، انتهى كلامه.
وقوله: {يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} قرئ: برفع الفعلين وهما (ولا نكذبُ) و (ونكونُ) ، ورفع الأول ونصب الثاني، ونصبهما.
مَن رفعهما: يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون عَطَفَهُما على قوله: {نُرَدُّ} على معنى: أنهم تمنوا ثلاثة أشياء: الردَّ إلى الدنيا، وعدم التكذيب، والكونَ من المؤمنين.