وقد روي عن قوم من السلف التفرقة بين ما أكل منه الكلب والفَهْد فمنعوه ، وبين ما أكل منه البازي فأجازوه ؛ قاله النخعِيّ والثوريّ وأصحاب الرأي وحماد بن أبي سليمان ، وحكى عن ابن عباس وقالوا: الكلب والفهد يمكن ضربه وزَجْره ، والطير لا يمكن ذلك فيه ، وحدّ تعليمه أن يُدعى فيجيب ، وأن يُشْلى فيَنْشَلِي ؛ لا يمكن فيه أكثر من ذلك ، والضرب يؤذيه.
العاشرة والجمهور من العلماء على أن الجارح إذا شَرِب من دم الصيد أن الصيد يؤكل ؛ قال عطاء: ليس شرب الدّم بأكل ؛ وكره أكلَ ذلك الصيد الشعبيّ وسفيان الثوريّ ، ولا خلاف بينهم أن سبب إباحة الصيد الذي هو عَقر الجارح له لا بد أن يكون متحقَّقاً غير مشكوك فيه ، ومع الشك لا يجوز الأكل ، وهي:
الحادية عشرة فإن وَجَد الصائد مع كلبه كلباً آخر فهو محمول على أنه غير مُرسَل من صائد آخر ، وأنه إنما انبعث في طلب الصيد بطبعه ونفسه ، ولا يُختلف في هذا ؛ لقوله عليه الصَّلاة والسلام:"وإن خالطها كِلاب من غيرها فلا تأكل"في رواية"فإنما سمّيتَ على كلبك ولم تسم على غيره"فأمّا لو أرسله صائد آخر فاشترك الكلبان فيه فإنه للصائدَين يكونان شريكين فيه.
فلو أنفذ أحد الكلْبين مقاتِله ثم جاء الآخر فهو للذي أنفذ مقاتله ؛ وكذلك لا يؤكل ما رُمي بسهم فتردّى من جبل أو غَرِق في ماء ؛"لقوله عليه الصلاة والسلام لعَدِيّ:"وإن رَميتَ بسهْمك فاذكر اسم الله فإن غاب عنك يوماً فلم تجد فيه إلا أثر سَهْمك فكُلْ وإن وجدته غَرِيقاً في الماء فلا تأكل فإنك لا تدري الماءُ قتله أو سهمك""وهذا نصّ.
الثانية عشرة لو مات الصيد في أفواه الكلاب من غير بَضْع لم يؤكل ؛ لأنه مات خَنْقاً فأشبه أن يُذبح بسكّين كَالَّة فيموت في الذّبح قبل أن يفرى حَلْقُه.